مئات المليارات في مهب الريح: فضيحة استثمارات نجيب ساويرس في العراق تكشف خرق قانون الاستثمار وتبخر أموال العراقيين

هيئة الحرير / وكالة سنا الاخبارية

في بلد يرزح تحت أزمة سكن خانقة تضغط على الملايين من المواطنين، كان العراقيون يأملون أن تمثل مشاريع المدن السكنية الكبرى، مثل مدينة علي الوردي ومدينة الجواهري، بارقة أمل لحل مشكلة تكدس العوائل في بيوت ضيقة أو إيجارات مرهقة. غير أنّ ما جرى على أرض الواقع كشف عن صورة مغايرة تماماً، تحولت فيها أحلام امتلاك بيت إلى فخ مالي محكم، أُلقي فيه مئات المليارات من أموال الناس، بينما بقيت الأرض تراباً، والوعود مجرد شعارات انتخابية أو دعائية.

القصة بدأت مع دخول شركات استثمارية بقيادة الملياردير المصري نجيب ساويرس عبر واجهته الاستثمارية في العراق ORA Developers، التي حصلت على عقود تطوير مدن سكنية ضخمة في بغداد. لكن ما إن فتحت أبواب المبيعات حتى تعالت الأصوات المحذرة من خرق واضح لقوانين الاستثمار، بعدما طالبت الشركات المواطنين بدفع مقدمات وصلت إلى 30 مليون دينار للوحدة الواحدة، رغم أن نسبة الإنجاز لم تصل حتى إلى 1%، بينما القانون يشترط إكمال 25% على الأقل قبل فتح باب البيع.

أموال العراقيين تتبخر بلا ضمانات

النائب حسين السعبري، نائب رئيس لجنة الاستثمار والتنمية النيابية، كشف عن حجم المخالفات، مؤكداً أن ما جرى ليس مجرد خلل إداري بل فضيحة استثمارية متكاملة.

يقول السعبري: “الشركات استلمت الأرض بالمجان من الدولة، ثم فتحت المبيعات وجمعت من المواطنين 30 مليون دينار عن كل وحدة، وعدد الوحدات الكلي يصل إلى 120 ألف وحدة، أي أننا نتحدث عن مئات المليارات من أموال العراقيين، وكل ذلك دون أن ينجز المستثمر أكثر من بناء نموذجين لا يمثلان حتى 1% من المشروع”.

الأخطر من ذلك – بحسب السعبري – أن المستثمر استأجر مكتباً في منطقة المنصور لفتح باب المبيعات، محذراً من احتمال أن يغلق المكتب ويغادر البلاد في أي لحظة، تاركاً خلفه آلاف المواطنين الذين دفعوا أموالهم بلا أي ضمانات حقيقية.

وأضاف: “هذه الاستثناءات التي سمحت بالبيع على الخارطة غير موجودة في أي بلد في العالم، وقد رفعنا ملفات رسمية إلى القضاء وهيئة النزاهة، لكننا لم نجد أي تحرك جدي، رغم تقديم أدلة موثقة”.

النزاهة والقضاء.. ملفات معلّقة

لم يخفِ السعبري استغرابه من تعامل المؤسسات الرقابية مع هذا الملف، إذ قال إنه التقى برئيس هيئة النزاهة السابق القاضي حيدر حنون، بعد أن شاهد له تصريحاً يقول فيه: “من يقدم لي ملف فساد سأقبل يده”.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *