بقلم: حسين الأسدي
تُعد جمعية الفنانين التشكيليين – فرع ميسان، واحدة من أرقى وأهم المنابر الفنية التي تحتفل بالفن التشكيلي في العراق. تأسست الجمعية لتعكس روح الإبداع والتميز الفني الذي يميز محافظة ميسان، ويشرف عليها الفنان المبدع فارس عباس اللامي والفنان المبدع زاهد الساعدي وبدعم خاص من الفنان قاسم السبتي رئيس جمعية الفنانين التشكيليين العراقيين / المقر العام ، الذي يضفي على الجمعية طابعًا خاصًا من خلال إشرافه على فعالياتها، وتنظيمها للمهرجانات والمعارض التي تسلط الضوء على إبداع الفنانين والفنانات التشكيليين
الفن التشكيلي في ميسان: إبداع ينبض بالحياة
تأخذ اللوحات الفنية في جمعية الفنانين التشكيليين – فرع ميسان طابعًا خاصًا يعكس الحياة اليومية في ميسان والعراق بشكل عام، وهو ما يميز أعمال الرسامين المبدعين الذين ينتمون لهذه الجمعية. ففي كل زاوية من هذه المعارض، يلتقي المُشاهد مع مزيج من الألوان الزاهية والأشكال المتنوعة التي تجسد واقعًا من حياة الإنسان العراقي والميساني.
الرسامون في ميسان لا يقتصرون على رسم المناظر الطبيعية فقط، بل يتناولون في أعمالهم قضايا اجتماعية وإنسانية وثقافية؛ الأمر الذي يجعل لوحاتهم تتحدث عن حكايات من قلب العراق. بفرشاتهم، يمكنهم نقل مشاعرهم وتجاربهم، مُعبرين عن أحلامهم وآلامهم، عن آمالهم بالسلام والنمو، وعن معاناتهم في فترات الحروب والتحديات.
التنوع في الأساليب الفنية:
الفن التشكيلي في ميسان ليس محصوراً في نوع واحد أو أسلوب محدد. بل يُظهر تنوعاً مذهلًا بين الأساليب الفنية التي تتراوح بين الواقعية والتجريدية والفن الرقمي. وكل فنان يعبر عن ذاته بأسلوبه الخاص، مدفوعًا بتجارب حياته وما يراه من حوله. ومن خلال أعمالهم، يخلق الفنانين في ميسان عالمًا من الضوء والظل، يجسدون من خلاله الواقع العراقي بأبعاده المختلفة.
يتميز الرسامون في ميسان باستخدام ألوان مشرقة، وقوية، تضفي على أعمالهم قوة وحيوية، مما يجعل اللوحات بمثابة نافذة إلى عالم العراق المليء بالأمل والمعاناة في آن واحد. كل لوحة، بمفهومها الفني، لا تعكس فقط المشهد المرئي، بل تُترجم بشكل جمالي وابداعي فكرة معينة أو حالة اجتماعية عميقة
اللامي والساعدي ودورهما الريادي:
فهم لهما بصمة خاصة في مجال الفن التشكيلي، حيث يُعدان من أبرز الأسماء في هذا المجال على الصعيد العراقي. فبفضل إدارتهما الحكيمة ورؤيتهما الفنية الثاقبة، استطاعا أن يُقدما لمدينة ميسان مراكز ثقافية وفنية تحتضن المواهب الشابة من الشباب والبنات . فتحت قيادتهما، شهدت الجمعية تنظيم العديد من المعارض والمهرجانات التي شهدت حضورًا لافتًا، حيث شكلت هذه الفعاليات فرصة للفنانين الشباب ليعرضوا أعمالهم ويبرزوا في الساحة الفنية.
كما أن الجمعية على يدهما تمكنت من توظيف الفن التشكيلي كوسيلة فعالة لرفع مستوى الوعي المجتمعي وتعريف الناس بأهمية الثقافة والفن في بناء المجتمع. وقد أتاحا اللامي والساعدي للفنانين التشكيليين منصة حرة لإبراز أفكارهم وإبداعاتهم، مما أسهم في تغيير ملامح المشهد الفني في العراق.
الأجواء الفنية في معارض ميسان :
أجواء المعارض التي تُنظم في جمعية الفنانين التشكيليين – فرع ميسان هي مزيج من الإبداع والتجدد. الألوان تنبض في كل زاوية، وضربات الفرشاة ترسم لحظات من الحياة على قماشات لوحات مذهلة. الزوار يتنقلون بين الأعمال الفنية، مبحرين في كل لوحة تحمل قصة وأحداث وذكريات وأحلام.
الفنانون هنا لا يقتصرون على التقنيات التقليدية فقط، بل يدمجون بين القديم والحديث، ويستلهمون من التراث الشعبي والموروث الثقافي العراقي، ليخلقوا مزيجًا فنيًا يجمع بين الأصالة والحداثة. كما أن العديد من الفنانين في الجمعية يستخدمون التقنيات الحديثة، مثل الفن الرقمي، لتعكس التغيير الذي يطرأ على مجتمعهم.
الواقعية والتجريدية: لوحات تمثل الواقع العراقي
من خلال لوحاتهم، يُقدم الفنانون في ميسان صورًا حية للمجتمع العراقي، تجسد آلامه وأماله. وعلى الرغم من أن غالبية الفنانين يعتمدون على الأسلوب الواقعي في رسم مشاهد حياتية، إلا أن هناك أيضًا استخدامًا مميزًا للفن التجريدي الذي يفتح أمام المتلقي أفقًا واسعًا من التأمل.
من خلال التجريد، يعبر الفنانون عن الحروب والدمار الذي عايشه العراق، وكذلك عن اللحظات الجميلة التي سعت للوصول إلى السلام. في حين أن الأسلوب الواقعي يُظهر الحياة اليومية، والطبيعة، وعراقة المدن العراقية مثل البصرة وبغداد، بما يعكس وجوه الحياة البسيطة في ميسان.
اللوحات التي تتنفس الأمل:
بصرف النظر عن الإشكاليات التي يواجهها العراق من حروب ونزاعات، فإنّ الفنانين الميسانيين يواصلون رسم اللوحات التي تتنفس الأمل. يتشبثون بمفاهيم الجمال، ويُصرون على تقديم العراق بأجمل صورة، حيث أنهم يضعون رسائلهم الإيجابية بين سطور لوحاتهم، مؤكّدين أن الفن هو لغة السلام التي يتقنها الجميع.
فجمعية الفنانين التشكيليين – فرع ميسان ، أكثر من مجرد جمعية فنية؛ إنها جسد حي للفن التشكيلي الذي يعكس واقع العراق بكل تنوعاته. الفنون في ميسان تستمر في إحياء الإرث الثقافي العراقي، وتستمر في تقديم أعمال فنية تلتقط تفاصيل الحياة، وتعكس الآمال والتطلعات لشعب ميسان وكل العراق.