صدر حديثا كتاب أفكار على ورق عن مطبعة دار الجامعين في بغداد ,والذي يتحدث فيه المؤلف الفنان الدكتور عزيز جبر الساعدي، عن حقبة زمنية حديثة تموج فيها افكار عن نتاجات ادبية وفكرية مسرحية وتشكيلية تؤرشف من خلالها تميز المنتج الفني الذي جاء على شكل عروض مسرحية بالنقد والتحليل، وكذلك اضاءة على بعض الكتب التي ظهرت حديثا لكتاب أكاديميين أثروا الساحة الفنية بنتاجاتهم.
فكرة هذا الكتاب
((افكار على ورق ..)) هي، وكما جاء في التقديم لهذا الكتاب المهم، من اجل ان لاتتبعثر ذاكرة العصر المسرحية والفنون الجميلة بشكل عام من الضياع في عالم التقنيات والتكنولوجيا الحديثة التي باتت تضيع علينا متعة التواصل مع مجريات المشاهدات والمهرجانات التي عشناها في العراق وهي تمر بكل جمالها ولحظات نشوتها دون ان ترسخ في الذاكرة ,, ومعلوم ان الكتاب هو الذي يؤرخ ويحلل ويدون كل تلك المسرات ويعتبر حافظة حقيقية لذاكرة الاجيال اللاحقة , ومن هنا جاءت أهمية الكتاب الذي تبنته نقابة الفنانين، وخصوصا د. جبار جودي في مقدمتها، وتشجيعا لكل زملائنا واساتذتنا في جمع كل ما جاشت به قريحتهم في التحليل والتركيب في كتاب بين دفتيه اجمل ماسطروا من مقالات وافكار وهم يرصدون الفعل الثقافي ويسهموا في تصويب كل ما يخدم حركتنا الثقافية كما يقول جبار جودي في مقدمة الكتاب .
وتأتي اهمية كتاب (افكار على الورق) للاستاذ الدكتور عزيز جبر الساعدي وهو الرائد المسرحي الذي تخرج من تحت معطفه عشرات المبدعين من الفنانين والذي كان يواكب أهم المحطات الابداعية التي يقدمها ابنائه وزملائه بمقالات منشورة في الصحف العربية والعراقية وعبر التواصل الاجتماعي ايضاً , جاء تبني فكرة ان تكون كل الكتابات التي نشرها في الوسائل الاعلامية المختلفة , لتكون مرجعا ثقافيا يؤرخ فيه اهم المحطات التي شاهدها من عروض مسرحيه متميزة وسجلها عبر النوافذ التي تحدثنا عنها ,, فكان الكتاب بمثابة شاهد عيان من لدن خبير ورائد لم ينقطع تواصله مع الحراك الثقافي في البلد ,,فتنوعت موضوعات الكتاب التي جاءت بخمسة ابواب منها:
1- كتابة نقود مسرحية للعديد من العروض المسرحية التي يجدها متميزة وتستحق الوقوف عليها.
2 – تسجيل ذكرياته وحكايته مع الفنانين الرواد وزملائه الذين غادروا الى جوار رب كريم مع نبذة عن حياتهم وهو بمثابة تسجيل لحياتهم التي يجهلها معظم شباب اليوم ؟ فكيف بمستقبل الاجيال اللاحقه؟
3 – رصده لبعض الكتب الصادرة من قبل اساتذة الفن وتسليط الضوء عليها والتعريف بأهميتها, والتي تعتبر مرجع لطلبة العلم مستقبلاً.
4- في هذا الكتاب لم ينسى الفنان د.عزيز جبر معهد الفنون الجميلة (الام) الذي افنى شبابه فيه ,فكان راصدا لسيدات من الفنانات التربويات اللواتي فرضن انفسهن على الساحة الفنية فكانت محطة مهمة في التوثيق ستلقى اهمية كبيرة في المستقبل .
5 – وفي الفصل الاخير يعرج الكتاب الى مجمل من الافكار التي نشرها عبر (زوايا ساخنة ورنة خلخال ,ومشيجيخات) التي عرف بها استاذنا من خلال التواصل الاجتماعي ,والتي نثرها بين طيات الكتاب , ثم وضع نافذة أسماها (لمسة وفاء) لبعض الادباء والفنانين الذين لم ينالوا الكفاية من تسليط الضوء عليهم .
ويقول مؤلف الكتاب الدكتور عزيز جبر :
ان هذا الكتاب يؤرشف بمحبة عالية مرحلة معاصرة حديثة أنتشر بين جوانبه أكثر من( 300) شخصية فنية في الباب الاول ممن اسهموا في عروض مسرحية متعددة المذاهب بين ممثل وممثلة ومخرج وسينوغراف ومؤلف وعمال ومصممي اضاءة وديكور وازياء ,,الخ
وايضا سلطنا في هذا الكتاب على اكثر من( 20 )كتاب حديث تم تسليط الضوء علية واستعراض أهم مرتكزاته الفكرية ,ثم تناولنا ذكرياتنا مع رواد وأساتذة مسرح وشيء عن حياتهم ممن غادرونا الى دار الاخرة ل اكثر من 25 ) شخصية مهمة في الوسط الفني . ولم ننسى معهد الفنون الجميلة في بغداد وذكرياتنا فيه طيلة 40 عاما وتناولنا شخصيات نسوية و لأكثر من( 10) فنانات مسرح وتشكيلي تركن بصمة في الساحة الفنية العراقية تكريما لجهودهن . وختامه مسك حيث وضعت باب اسميته (لمسة وفاء) لبعض الزملاء والاصدقاء ممن لم يسلط الضوء عليهم .
وايضا هناك مواضيع ثقافية أجدها صادمة عن بعض التجارب المعاصرة في بغداد والمحافظات ومسرح د. صلاح القصب . والمسرح الحسيني ومواضيع أخرى.
نرجوا من الله ان يعيننا لتكملة الجزء الثاني من هذا الكتاب في القريب العاجل .
واخيرا ولكي نستثمر ذاكرة الفنان للاخرين (كما يقول جبار جودي )، اجد من المناسب ان نؤرخ الى استاذنا الفنان عزيز جبر في هذا الكتاب شيء من حياته واهم محطات عمله فاخترنا لقاء صحفي لاحد زملائنا ( الكاتب حسن جمعة ) في حفل تكريمه من مؤسسة النهار وهو يسجل ما يمكن ان يبقى في الذاكرة .
العمر الطويل والصحة والعافية لصديقنا واستاذنا د. عزيز جبر الساعدي . وقراءة ممتعة اتمناها للجميع.