خبير قانوني: حكومة تصريف الأعمال لا تملك حق إبرام صفقات سيادية

اكد الخبير القانوني المستشار سالم حواس ” أن حكومة تصريف الأعمال، على وفق أحكام دستور جمهورية العراق 2005، لا تُعد حكومة كاملة الصلاحيات، بل حكومة انتقالية مقيّدة بإدارة الشأن اليومي فقط.فالمادة (64) من الدستور، وما استقر عليه الفقه الدستوري، يفرضان تقليص صلاحياتها إلى الحد الأدنى، بما يمنعها من اتخاذ قرارات سيادية أو استراتيجية تمس مستقبل الدولة.
كما أن فلسفة تصريف الأعمال تقوم على مبدأ جوهري مفاده: من فقد الولاية الكاملة، فقد سلطة الإلزام طويل الأمد، وهو ما يجعل أي توسع في الاختصاص خروجاً على مبدأ المشروعية الدستورية.

واضاف المستشار حواس ” أن قضاء المحكمة الاتحادية العليا قد حسم هذا الجدل بشكل قاطع، إذ قرر في أحكامه التفسيرية أن حكومة تصريف الأعمال تلتزم حصراً بتسيير الأمور اليومية، ولا يجوز لها إبرام تعاقدات أو اتفاقيات ذات أثر مالي أو استراتيجي بعيد المدى.وبيّنت المحكمة أن أي قرار يرتب التزامات ثقيلة على الدولة أو يقيد الحكومة اللاحقة يُعد تجاوزاً على الاختصاص، ومخالفاً للدستور.
وعليه، فإن صفقات التسليح أو شراء منظومات الدفاع تُصنّف ضمن القرارات السيادية المحظورة، لارتباطها بالأمن القومي والالتزامات المالية طويلة الأمد.

وتابع المستشار حواس ” أن هذا المنع لا يقتصر على الدستور والقضاء، بل يمتد إلى النظام الداخلي لمجلس الوزراء رقم 2 لسنة 2019، الذي قيّد صراحة عمل حكومة تصريف الأعمال بحصره في الإجراءات الضرورية لاستمرار المرافق العامة، دون التوسع إلى القرارات ذات الأثر المستقبلي أو المالي الكبير.ويؤكد أن هذا التكامل بين النص الدستوري والاجتهاد القضائي والتنظيم الإداري يُفضي إلى نتيجة حاسمة: إن أي تعاقد على منظومات دفاع خلال هذه المرحلة يُعد قراراً فاقداً للسند القانوني، وقابلاً للطعن بعدم الدستورية، لصدوره عن سلطة مقيّدة لا تملك صلاحية الإلزام الاستراتيجي.انتهى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *