انفاق أكثر من 100 مليار دولار على ملف الكهرباء في العراق والنتيجة عجز مستمر- عاجل

أكد المختص في شؤون الطاقة أحمد عسكر، اليوم الأحد ( 8 آذار 2026 )، أن استمرار أزمة الكهرباء في العراق رغم إنفاق عشرات المليارات من الدولارات خلال السنوات الماضية يمثل إخفاقاً واضحاً في إدارة واحد من أهم الملفات الخدمية في البلاد، فيما أشار الى أن الحكومات المتعاقبة لم تتمكن حتى الآن من تحقيق الاكتفاء الذاتي من الطاقة، الأمر الذي دفعها إلى البحث عن حلول مؤقتة عبر الاستيراد من دول الجوار.

الطاقة وإستنزاف المال العام

عسكر يقول في حديثه “
لوكالة سنا الاخبارية “، إن “ملف الكهرباء يعد من أكثر الملفات التي استنزفت المال العام منذ عام 2003، حيث تشير تقديرات وتقارير اقتصادية إلى أن العراق أنفق ما يزيد على 70 إلى أكثر من 100 مليار دولار على مشاريع إنتاج ونقل الطاقة، من دون أن تنعكس هذه الأموال على واقع الخدمة المقدمة للمواطنين”.

وأضاف عسكر أن “الإنفاق الضخم لم يقابله تخطيط إستراتيجي حقيقي لتطوير قطاع الطاقة، فالكثير من المشاريع بقيت متلكئة أو غير مكتملة بسبب سوء الإدارة والفساد والتعاقدات غير المدروسة، فضلاً عن ضعف البنية التحتية لشبكات النقل والتوزيع، وهذه العوامل مجتمعة أدت إلى استمرار العجز الكبير بين حجم الإنتاج والطلب المتزايد على الكهرباء”.

ساعات الانقطاع والحلول المؤقتة

ويوضح المختص في شؤون الطاقة، أن “العراق ينتج حالياً نحو 28 ألف ميغاواط من الكهرباء في حين أن الحاجة الفعلية في أوقات الذروة قد تصل إلى نحو 50 ألف ميغاواط، ما يعني وجود فجوة كبيرة في تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية”.

وتابع: إن “الحكومة، بدلاً من معالجة جذور المشكلة عبر تطوير حقول الغاز المحلية وبناء منظومة طاقة متكاملة، اتجهت إلى الاعتماد على الاستيراد من الخارج، خاصة من إيران التي توفر الغاز المستخدم في تشغيل محطات الكهرباء، فضلا عن البحث عن مشاريع ربط كهربائي مع بعض دول الخليج ودول أخرى في المنطقة، وهذا التوجه قد يوفر حلولاً مؤقتة لتقليل ساعات الانقطاع، لكنه لا يمثل معالجة حقيقية للأزمة، بل قد يكرس حالة الاعتماد على الخارج في قطاع حيوي واستراتيجي يمس الأمن الاقتصادي للبلاد”.

إصلاح إدارة قطاع الكهرباء

وشدد عسكر على أن “الحل الجذري يكمن في إصلاح إدارة قطاع الكهرباء، ومكافحة الفساد، واستثمار الغاز المصاحب الذي يحرق بكميات كبيرة في الحقول النفطية، فضلا عن تطوير مشاريع الطاقة المتجددة، فالعراق يمتلك الإمكانات المالية والطبيعية التي تؤهله لتحقيق الاكتفاء الذاتي من الكهرباء إذا ما توفرت الإرادة السياسية والإدارة الكفوءة”.

هذا وأعلنت وزارة الكهرباء في وقت سابق، أن الربط الكهربائي (العراقي _الخليجي) يدخل الخدمة قريباً، بطاقة (500 ميكا واط ) كمرحلة أولى، مبينة أن تشغيل الربط مع تركيا جاهز للعمل مع ذروة الأحمال الصيفية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *