هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
بقلم/ صابر محمد
2026 / 3 / 5
أهداف الحرب الأمريكية- الإسرائيلية في ايران والمنطقة
أولا- إن تغيير أولويات السياسة الخارجية الأمريكية ، في العالم و ” الشرق الأوسط” ، والتركيز على ضرب الاحتكارات الصينية ، وكذلك النفوذ الروسي ، وامتصاص الرساميل العالمية،. بدأت اولاً بالسياسات الاقتصادية ، من خلال سياساتها الضريبية، ومن ثم بعدها اعتقال الرئيس الفنزويلي، وتغيير النظام هناك ، إلى نظام معتدل ، يخدم الأجندات الأمريكية، وبعدها تغيير المسار السياسي في سوريا ، وتدمير غزة على نسائها وأطفالها، وتشريدهم، والآن في إيران، والشرق الأوسط “.
وفقاً لهذه الأولويات الجديدة، فإن الحرب التي بدأتها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران في صباح يوم السبت المصادف ل 28 شباط من هذه السنة، هي فقط عبارة عن تحريك إحدى قطع رقعة الشطرنج، التي أحدثت انفجارات هائلة و قوية، في العاصمة الإيرانية طهران والمدن الأخرى.
فان المفاوضات التي كانت تجرى بين الأمريكان والغرب الامبريالي ، مع إيران، كان هدفها هو خداع وتمويه للجانب الإيراني، لأن أهداف الحرب لم تكن اساساً متعلقة بتلك الأكاذيب الإعلامية، التي روجتها الإدارة الأمريكية .
وكما يؤكد ( زبغنيو بريجنسكي ) في كتابه البالغ الاهميةً ” رقعة الشطرنج الكبرى، السيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيو استراتيجياً ” عندما يؤكد على الأهمية القصوى التي تواجه الولايات المتحدة، والتي هي ؛
” إدارة النزاعات والعلاقات في أوروبا وآسيا والشرق الأوسط على نحو لا تصعد معه اية دولة عظمى منافسة لتهدد المصالح الأمريكية أو حالة الرفاه السائد في أمريكا” ( 1)
ثانياً- إن السعي وراء تحقيق هذه الاستراتيجية الأساسية للأمريكان، قد تصطدم بتحديات صعبة، تختلف من مكان لآخر، وليس من الضروري أن تأتي الرياح بما تشتهيه السفن دائماً. وأن تغيير أولوياتها في ” الشرق الأوسط” ، من جانب الحضور العسكري المباشر على الأرض، إلى إدارة النزاعات والعلاقات، من خلال الوكلاء، أو استخدام الأجواء الجوية، فإنه و بحد ذاته، فإن هذا التهور والبطش، والتدمير الفظيع ، وقتل الأبرياء والأطفال والنساء والمضطهدين في هذه البلدان والمناطق، واحتلالها لهذه الدول والمناطق، وتغيير مساراتها السياسية والاقتصادية لصالح أجندتها، سوف يحمل في طياته سمات وصفات مراحل الاندحار والتراجع التدريجي، التي مر بها الاستعمار البريطاني سابقاً في المنطقة، .
ثالثا – التصورات السطحية التّي ترى، بأن هذه الحرب ، وتحريك أقوى الأساطيل الحربية للجيش الأمريكي، والقوة الهائلة، التي لم يرى التاريخ شبيه له من قبل ، هوً موجه فقط ضد ” الجمهورية الإسلامية” الإيرانية ” ليس إلا عبارة عن تصورات ضيقة ، ومحلية قومية، تسعى إلى إبراز وتضخيم دور إيران، على أنها قوة دولية، مسؤولة عن مآسي العالم ونظامها الرأسمالي البشع، وإن لم يتم ضربها، فإنها سوف تصنع القنبلة الذرية، أو أنها الدولة الارهابية والعدوانية الوحيدة، في العالم، ولكن إذا قارننا ما قامت بها الولايات المتحدة وإسرائيل من جرائم وحروب عدوانية ووحشية إجرامية بحق الشعوب الفقيرة و جماهيرها المضطهدة، حينها يكون من الصعب أن يضع الإنسان، إيران أو غيرها من الدول الفقيرة، في مصاف الجرائم الأمريكية – الإسرائيلية، وبالتالي فإن الغرض من استخدام هذه الادعاءات والذرائع الكاذبة لشن هذه الحرب ضدها، كما استخدموا الذرائع الكاذبة، ضد العراق عندما تم احتلالها من قبل الأمريكان والإمبريالية الغربية في سنة 2003 .
تتبعاً لهذه السياسة الحربية للإمبريالية الأمريكية والغربية العالمية، فإن الكثير من الأحزاب البرجوازية المعارضة، الدينية منها، والقومية، الليبرالية العلمانية، وجميع منظماتها الخاصة بالمجتمع المدني، فإنهم علقوا أنفسهم جميعاً بأذيال الأمريكان و سياساتهم الاجرامية في المنطقة، و بنشوة الانتصارات الأمريكية، وركبوا وسوف يكونون جاهزين لركوب دباباتهم، كما شاهدناه سابقاً بالنسبة للمعارضة البرجوازية العراقية، الدينية ، والطائفية، والقومية الرجعية، من العرب والكرد وغيرهم القوميات والطوائف الدينية الأخرى في المنطقة.
رابعاً – على الرغم من أن النظام البرجوازي الرجعي الإيراني، هو نظام مبني على قمع النضالات الجماهيرية، الطبقية، السياسية ، والمدنية والحقوقية ، فإن هدف اِندلاع هذه الحرب هي اساساً ليست من أجل إسقاط المنظومة البرجوازية الإسلامية هناك، بل تأديبها و والإتيان بجماعة معتدلة، وبالتالي تحويلها إلى نظام حاكم يلبي مصالح الاستراتيجية الامريكيةً.
خامساً – إن تحريك أية قطعة للعبة الشطرنج، المتعلقة باستراتيجية الهيمنة الأمريكية، كان يرادفها دائماً آثار لقتل ودمار لا نظير لها، من حيث وحشيتها وبربريتها الرأسمالية العصريةً، تجاه الأطفال والنساء من المضطهدين، والتي لم ترى البشرية مثيلاً لها قطعاً في التاريخ ، حتى أثناء الحربين العالميتين الأولى والثانيةً، وكل تلك التأثيرات المأساوية على الطبقات المضطهدة والعاملة الفقيرة، في فلسطين و غزة من قتل وتشريد وتجويع، وارتفاع أسعار السلع الحياتية الضرورية ، التي تركتها هذه الأوضاع، واستغلال البرجوازيين الوطنيين ، لهذه الأوضاع، ونهب جيوب الطبقات العاملة والمضطهدة، من أجل تكديس وجمع أكثر الأرباح والرساميل.
سادساً – الهدف من هذه الحرب الجنونية العظمى، هوً ليس إيران حصراً، كما تدعي الولايات المتحدة الأمريكية، بل إن إيران أصبحت ذريعة مهمة بيدهم، لبسط نفوذهم الكامل على المحيط الهندي، والاقتراب من بحر الصين، وكذلك الحدود الجنوبية لروسيا ، كوسيلة ضغط إضافية لفرض مكاسب اقتصادية وجيوسياسية أخرى، وبالتالي ارغام هاتين الدولتين، لإبرام اتفاقيات استراتيجية كبرى، وزيادة تمركز الرأسمال العالمي بيد الأمريكان.
سادسا- وأن ما يثبت صحة هذه الأقوال، هو أولاً ؛ الإتيان بهذا القدر الهائل من القوة العسكرية ، وأساطيلها الحربية إلى المنطقة، وثانياً؛ أنها أثبتت كذب وادعاءات الرئيس الأمريكي بانها تستغرق فقط أربعة أيام، ولكن بعد الولوج في هذا المأزق، صرح بعدها بأن هذه الحرب سوف تستغرق ربما أربعة أسابيع أو أكثر، ولكن الحقائق والمعطيات الموجودة على الأرض، وتبعاتها، وتوسيع رقعتها ، كلها تشير إلى أن هذه الحرب ستطول، وسوف يتسع مداها، و خصوصا في ظل التدخلات الجانبية للصين وروسيا، والدول الإمبريالية الغربية الأخرى، مثل استراليا وكندا ، وفرنسا وبريطانيا والدول الغربية الأخرى، وكذلك اتساع مديات هذه الحرب إلى دول الجوار وتركيا، والسعودية، والعراق، وباكستان، والهند ، وبهذه الصورة بإمكاننا القول، بأن الأمريكان وإسرائيل، قد وقعا في نفق مسدود، من المتعذر التنبؤ بمجرى الأمور، بما يحدث مستقبلاً، أن كان على الساحة العالمية، أو داخل أمريكا والبلدان المشاركة الأخرى، من حيث زيادة الاحتجاجات الجماهيرية العامة، بوجه حكامهم في الداخل.
لاسيما نحن الآن على مشارف حرب عالمية كبرى، سوف تتمكن من إبادة وتدمير كل تلك الحضارات الموجودة في هذه البلدان الفقيرة ، و” الشرق الأوسط”، وخصوصا في إيران، وإحالتهم إلى التهلكة و المجاعة، والقتل والتشريد ، ويعيدوا البشرية للوراء، إلى ما قبل 1500 سنة.
5. 3. 2026
———————————
(1) زبغنيو بريجنسكي ، رقعة الشطرنج الكبرى، السيطرة الأمريكية وما يترتب عليها جيواستراتيجياً .ص.