بين السيادة والنار المفتوحة.. استهداف الحشد يعيد الاتفاقية الأمنية مع واشنطن لطاولة المراجعة- عاجل

أكد النائب السابق فوزي أكرم ترزي، اليوم الخميس ( 5 أذار 2026)، أن الضربات التي طالت مقرات هيئة الحشد الشعبي خلال الساعات الـ72 الماضية تثير ثلاث علامات استفهام، داعيا إلى مراجعة الاتفاقية الأمنية المبرمة بين بغداد وواشنطن.

وقال ترزي في حديث لـ”وكالة سنا الاخبارية” إن وتيرة الاستهدافات تصاعدت بشكل لافت وشملت محافظات بابل والأنبار وديالى وكربلاء والسماوة ونينوى، ما أدى إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى.

وأوضح أن أولى علامات الاستفهام تتعلق باستهداف مقرات تقع في مواقع استراتيجية، لا سيما في القائم وجرف النصر وديالى، والتي تُستخدم لتأمين المناطق المحررة وملاحقة الخلايا النائمة، معتبراً أن ذلك قد يهدف إلى إرباك الوضع الأمني في تلك المناطق.

وأضاف أن العلامة الثانية تكمن في أن الحشد الشعبي قوة رسمية ترتبط بمؤسسات الدولة العراقية، وبالتالي فإن استهدافه يمثل مساساً بالسيادة الوطنية، فيما تتمثل الثالثة في وقوع بعض الضربات ضمن مناطق مستقرة لا تشهد نشاطاً عسكرياً، ما يستدعي – بحسب قوله – فتح تحقيق عاجل لكشف ملابساتها.

وأشار ترزي إلى ضرورة أن تعيد الجهات المعنية في بغداد النظر في الاتفاقية الأمنية الموقعة مع الولايات المتحدة، في ضوء ما وصفه بالانتهاكات الأخيرة التي أدت إلى سقوط ضحايا جراء ضربات نُسبت إلى الطيران الأمريكي وحلفائه.

وتأتي الضربات الأخيرة التي طالت مقرات هيئة الحشد في سياق تصعيد أمني تشهده المنطقة، مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وقوى مدعومة من إيران من جهة أخرى. ويضع هذا التصعيد العراق في موقع حساس، بحكم وجود قوات أجنبية على أراضيه، إضافة إلى ارتباط بعض الفصائل المسلحة بمحاور إقليمية.

وترتبط بغداد وواشنطن باتفاقية الإطار الاستراتيجي الموقعة عام 2008، والتي تنظم التعاون الأمني والعسكري بين البلدين، إلى جانب ترتيبات لاحقة تتعلق بوجود قوات التحالف الدولي.

ومع كل حادث أمني من هذا النوع، تتجدد الدعوات داخل الأوساط السياسية العراقية لإعادة تقييم تلك الاتفاقيات، خصوصاً في ظل المخاوف من تحوّل الأراضي العراقية إلى ساحة تصفية حسابات إقليمية.

في المقابل، تؤكد الحكومة العراقية في أكثر من مناسبة التزامها بحصر السلاح بيد الدولة وحماية السيادة، مع السعي لتجنيب البلاد تداعيات الصراعات المحيطة، وهو توازن دقيق يزداد تعقيداً مع استمرار التوترات العسكرية في المنطقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *