هيئة التحرير/وكالة سنا الاخبارية
يستعين رئيس مجلس القضاء الأعلى فائق زيدان بقاموس جديد، ويكرر مفردة الخطأ والخطيئة في جملة قصيرة واحدة، وهو يصف تفسير الكتلة الأكبر عام 2010، لكنه يفتح ثغرة في جدار الانسداد السياسي، ويقترح حلاً يبدو في متناول اليد لإنقاذ البلاد من الفوضى، عبر قيام المحكمة الاتحادية بإعادة تفسير معنى “الكتلة الأكبر” من جديد بما ينهي الأزمة السياسية، بل ويلغي الوظيفة الفعلية للإطار الشيعي وكل الإطارات، ويقرب الناخب العراقي من تجربة الانتخابات الرئاسية، ويعيد ثقة الناخبين المحبطين بالانتخابات والعملية الديمقراطية.
وبينما تتصادم الصواريخ والمقاتلات فوق سماء العراق، تعلق البلاد في أزمة سياسية منذ شهور، فالحكومة مازالت بصلاحيات “تصريف الأعمال اليومية”، والبرلمان وقواه السياسية عاجزة عن اختيار طاقم حكومي جديد.
“كان تفسيراً سياسي الأثر”
وفي مقال تأسيسي نشرته صحيفة الشرق الأوسط فجر الثلاثاء (3.3.2026) وحمل عنوان “خطيئة التفسير الخاطئ للدستور” يعود القاضي زيدان إلى “روح الدستور” قبل نصوصه، ويقول بأوضح العبارات إن تفسير المحكمة الاتحادية عام 2010 لمعنى الكتلة الأكبر التي يجب أن تشكل الحكومة بعد الانتخابات “شابه عدد من المثالب الدستورية” حين سمحت لأي مجموعة من الكتل أن تتحالف بعد الانتخابات وتشكل الحكومة بصرف النظر عن الفائز الأول في الانتخابات، ويشير القاضي إلى أن ذلك التفسير “خالف ظاهر النص الدستوري الواضح الذي لم يشر إلى تحالفات لاحقة، ما يفيد وفق القراءة الحرفية أن المقصود هو الكتلة الفائزة فعلياً في الانتخابات”.
وفي انتقاد التفسير أيضاً.. قال القاضي زيدان في المقال ذاته إن ذلك “التفسير يمس بإرادة الناخب؛ لأنه يسمح بتشكيل الكتلة الأكبر بعد الانتخابات، حيث يؤدي إلى تغيير النتيجة السياسية التي عبّر عنها الناخب في صناديق الاقتراع، مما يُضعف مبدأ المشروعية الشعبية؛ ويؤدي إلى خلق عدم استقرار سياسي بفتح باب التحالفات اللاحقة، ويجعل تشكيل الحكومة خاضعاً لمفاوضات معقدة قد تطول لأشهر، كما حدث بعد انتخابات 2010 و2018 و2021 و2025.. (..) فقد تحول مصطلح الكتلة الأكبر إلى محور صراع سياسي دائم بسبب تفسير سياسي الأثر أكثر منه قانوني الصياغة”.