الجفاف يفتك بذي قار .. نزوح 60 ألف شخص وخسائر جسيمة بالجاموس والأسماك

حذر مستشار محافظة ذي قار لشؤون التصحر والجفاف، حيدر سعدي، يوم الثلاثاء، من تداعيات كارثية لأزمة المياه والتغيرات المناخية على المحافظة، كاشفاً عن نزوح أكثر من 10 آلاف و500 أسرة، بما يناهز 60 ألف نسمة، خلال الفترة الأخيرة.

وقال سعدي، لوكالة سنا الاخبارية، إن “98% من المناطق الرطبة والزراعية في المحافظة تحولت إلى أراضٍ بور وصحراوية غير صالحة للزراعة، نتيجة انحسار التدفقات المائية بشكل حاد”.

وأضاف أن “الأزمة تسببت خلال السنوات الأربع الأخيرة بنفوق أكثر من 15 ألف رأس من ثروة الجاموس، وفقدان 90% من الثروة السمكية”، واصفاً ذلك بـ “قتل التنوع الإحيائي في المنطقة”.

كما حذر المستشار من الآثار الخطيرة لهذه الهجرة الجماعية، والتي تمثلت بزيادة البطالة والأميّة، إضافة إلى تغيرات ديموغرافية، وظهور حالات من التنمر والتشدد الاجتماعي نتيجة الاحتكاك بين السكان الأصليين والمهاجرين.

وأشار سعدي، إلى أن “المناطق المستقبلة للمهجرين أصبحت تعاني من ضغط هائل على الخدمات، ولا سيما التعليم والصحة، فيما تحولت القرى المهجورة إلى (ثكنات فارغة) قد تكون منطلقاً للعصابات الإجرامية”.

وتابع قائلاً إن “الإطلاقات المائية الأخيرة (زيادة 80 م3/ثا على نهر الغراف) غير كافية لتعويض النقص الحاصل، خاصة مع انخفاض إطلاقات نهر الفرات من 44 إلى 33 م3/ثا”، داعياً إلى “إعلان حالة الطوارئ، وتخصيص ميزانية طوارئ لتعويض الأسر المتضررة”.

ولفت سعدي، إلى ضرورة الضغط على تركيا لزيادة الاطلاقات المائية، خاصة مع دخول موسم الجفاف للسنة السادسة على التوالي.

وختم حديثه بالقول إن “محافظة ذي قار تختلف عن باقي المحافظات، لأنها لا تمتلك أي مشاريع استراتيجية يمكن أن تعوض فقدان الكثير من سكانها لمصدر معيشتهم”.

يأتي هذا في وقت أكد فيه وزير الموارد المائية العراقي عون ذياب عبد الله، في التاسع من شهر شباط/فبراير الجاري، أن البلد يمر حالياً بأشد سنوات الجفاف، بسبب التغييرات المناخية والسدود التي أنشأتها تركيا في منابع الأنهار.

وأكد الوزير خلال ترأسه اجتماع خلية الأزمة المركزية لمعالجة شح المياه وإزالة التجاوزات، على “ضرورة تكاتف الجهود والمؤسسات كافة لتجاوز الأزمة القاسية لشح المياه والتي عصفت بالبلاد”.

وأضاف أن “العراق يمر حالياً بأشد سنوات الجفاف، بسبب التغييرات المناخية واستثمار دول أعالي المنبع للموارد المائية في إنشاء مشاريع خزنية وإروائية في منابع هذه الأنهار وخاصة الجارة تركيا”.

وتتعرض المجتمعات الريفية لتغيير ديمغرافي وحركة نزوح تحت وطأة الجفاف الذي يشتد في عموم أنحاء العراق ولا سيما في المحافظات الجنوبية، ما تسبب في تدهور الثروات الحيوانية والسمكية، وتراجع جودة التربة، وأثر سلباً على السلم الغذائي والتوازن البيئي الموجود في الأرياف.

ويعاني العراق من أزمة للمياه غير أنها اشتدت وبلغت مرحلة خطيرة في السنوات الأخيرة لتصل إلى ذروتها في سنة 2023، حيث انخفضت مناسيب المياه إلى مستويات غير مسبوقة بفعل الجفاف الذي يضرب المنطقة بأسرها.

ويعد العراق من بين أكثر خمس دول تضرراً من التغير المناخي بحسب تقارير للأمم المتحدة ومنظمات دولية معنية بالموضوع.

وقالت منظمة البنك الدولي، في نهاية العام 2022، إن العراق يواجه تحدياً مناخياً طارئاً ينبغي عليه لمواجهته التوجه نحو نموذج تنمية “أكثر اخضراراً ومراعاةً للبيئة”، لا سيما عبر تنويع اقتصاده وتقليل اعتماده على الكربون.

ووفقا لتقرير صادر عن المنظمة، فإنه وبحلول العام 2040، “سيكون العراق بحاجة إلى 233 مليار دولار كاستثمارات للاستجابة إلى حاجاته التنموية الأكثر إلحاحاً فيما هو بصدد الشروع في مجال نمو أخصر وشامل”، أي ما يساوي نسبة 6% من ناتجه الإجمالي المحلي سنوياً.

وكان مركز الاستراتيجي لحقوق الإنسان قد افاد في العام 2025، بأن العراق فقد نحو 30% من الأراضي الزراعية المنتجة للمحاصيل بسبب التغيرات المناخية خلال السنوات الثلاثين الاخيرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *