الاعلام العربي والعالمي يرصدوصول السيد نوري المالكي لموقع القرار يمثل خطوة مفصلية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العراق

  • ظافر جلود

تصدر اخبار تولي الزعيم نوري المالكي رئاسة الحكومة المقبلة العديد من الصحف العربية والعالمية والقنوات التلفزيونية. ويأتي هذا الاهتمام الإعلامي بالخبر لادراكها أهميته والذي يرتبط بأحداث العراق السياسية والاقتصادية والمنطقة وزيادة التوتر مع الدول المجاورة وتصاعد الشروط الأميركية ووسط أجواء سياسية متوترة، عاد اسم رئيس الوزراء الأسبق نوري المالكي إلى الواجهة مجددا لرئاسة الحكومة المقبلة.
ووصول السيد المالكي لموقع القرار يمثل خطوة مفصلية في هذه المرحلة الحساسة من تاريخ العراق، ويأتي ترشيحه لرئاسة الوزراء تتويجاً لمسار سياسي يعكس إدراكا عميقاً لحاجة البلاد إلى قيادة قوية ومتزنة؛ إذ إنّ هذا الاختيار يجسد تطلع العراقيين إلى رجل دولة يمتلك من الحنكة والخبرة ما يؤهله للتعامل مع التحديات المعقدة التي تواجه العراق على المستويات السياسية والأمنية والاقتصادية ينتظر من المالكي، في موقعه الجديد، أن يرسخ نهجاً يقوم على الرصانة في اتخاذ القرار، والقدرة على تحقيق التوازن بين مختلف القوى والمصالح، بما يضمن تعزيز استقرار الدولة وترسيخ مؤسساتها
وجود الزعيم المالكي يعني الكثير للعراقيين اليوم ( وليس اليوم مثل الامس ) فقد يُعول عليه في رسم رؤية استراتيجية واضحة لمستقبل العراق، تستند إلى حكمة في الإدارة، وصلابة في الموقف وانفتاح واع على الشراكات الوطنية والإقليمية والدولية، إن تكليفه برئاسة مجلس الوزراء يشكل في جوهره استجابة لحاجة ملحة إلى قيادة حازمة وعقلانية، قادرة على تحويل التحديات إلى فرص وصياغة مرحلة جديدة قوامها بناء الدولة وتعزيز الثقة بين المواطن ومؤسسات الحكم، في إطار من الموضوعية والمسؤولية الوطنية العالية.
نوري المالكي الذي رشّحته مساء السبت الكتلة النيابية الأكبر في العراق لرئاسة الوزراء، اسم يساور العراقيين منذ عقدين كلاعب قوي لم يتراجع نفوذه، ومنذ خروجه من الظلّ بعد أعوام قضاها خارج العراق حتى إطاحة الغزو الأميركي بنظام صدام حسين في 2003، ما انفكّ المالكي يزداد سلطة وتأثيرا، حتى صار نفوذه يرسّخ شبه استحالة تعيين رئيس للوزراء من دون موافقته.
ويشكّل المالكي (75 عاما) الذي لطالما حافظ على إيقاع ثابت في علاقته مع طهران وواشنطن، قوة دفع رئيسية في السياسة العراقية وكواليسها حيث أصبح صانعا للملوك. وهو رئيس الوزراء العراقي الوحيد الذي خدم لولايتين، وذلك بين 2006 و2014.
فقد ركزت وسائل الاعلام العالمية ” المكتوبة والمرئية ” على هذا الاختيار بعد جولات من المفاوضات المعقدة والانسداد السياسي، وترتكز أسباب اختياره من وجهة نظر القوى الداعمة له على عدة اعتبارات رئيسية منها :
الخبرة الإدارية والسياسية بعد ان استند بيان “الإطار التنسيقي” إلى سجل المالكي السابق كرئيس للوزراء لولايتين (2006-2014)، معتبرين أنه يمتلك الخبرة اللازمة لإدارة الدولة في ظل الظروف الإقليمية المتشنجة.
ثم قدرته على إيجاد التوازنات داخل الإطار التنسيقي بعد انسحاب رئيس الوزراء المنتهية ولايته، محمد شياع السوداني، من سباق الترشح لولاية ثانية، مما فتح الطريق أمام المالكي كونه زعيم “ائتلاف دولة القانون” وأحد أبرز أقطاب الإطار.
كذلك على ضبط الملفات الحساسة حيث يرى مؤيدوه أنه الشخصية الأكثر قدرة على تحقيق توازن في العلاقات بين إيران والولايات المتحدة، فضلاً عن قدرته على التعامل مع ملف الميليشيات المحلية وضبط الأمن الداخلي.
فجاء اختياره “بأغلبية الأصوات” داخل الإطار التنسيقي بصفته مرشح الكتلة الأكبر، مما يعطيه شرعية قانونية داخل البرلمان للمضي في إجراءات التكليف.
وبحسب الدستور العراقي، يُفترض بعد الجلسة الأولى أن ينتخب البرلمان رئيسا للجمهورية خلال 30 يوما. ويتوجّب على رئيس الجمهورية أن يُكلّف رئيسا للوزراء خلال 15 يوما من تاريخ انتخابه، يكون مرشح “الكتلة النيابية الأكبر عددا” بحسب الدستور. ولدى رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوما لتأليف حكومته وعرضها لنيل الثقة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *