هيئة التحرير/ وكالة سنا الاخبارية
أكّد الباحث في الشأن السياسي محمد علي الحكيم، اليوم الخميس ( 15 كانون الثاني 2026 )، أنّ أي اندلاع لحرب عسكرية مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لن يمرّ من دون ثمن باهظ في العراق، موضحًا أنّ أولى التداعيات ستكون سياسية بالدرجة الأولى، وعلى رأسها مسار تشكيل الحكومة الجديدة، الذي يواجه أصلًا تعقيدات داخلية وحسابات إقليمية متضاربة.
ويعيش العراق حالة انسداد سياسي غير معلن في ملف تشكيل الحكومة، وسط انقسام واضح بين قوى مقرّبة من طهران وأخرى تميل إلى واشنطن، إضافة إلى قوى تحاول التمايز عن المحورين من دون أن تنجح في حسم المعادلة. وخلال السنوات الماضية، تحولت الأراضي العراقية مرارًا إلى مسرح للرسائل المتبادلة بين إيران والولايات المتحدة، عبر استهداف قواعد عسكرية ومصالح متبادلة، ما جعل أي تصعيد بين الطرفين ينعكس فورًا على الداخل العراقي أمنيا وسياسيا.
في هذا السياق، تتصاعد المخاوف من أن أي مواجهة مباشرة بين واشنطن وطهران ستضع النخب العراقية أمام اختبارات أكثر حدة، وتدفع القوى السياسية إلى التموضع مجددًا وفق خرائط المحاور الخارجية، بدلا من الانشغال باستحقاقات تشكيل الحكومة والملفات الداخلية الملحة.
قال الحكيم إن “العراق، بحكم موقعه الجغرافي وتركيبته السياسية، سيكون من أكثر الدول تأثرًا بأي مواجهة مفتوحة بين واشنطن وطهران، إذ ستتحول الساحة العراقية إلى نقطة ضغط متبادلة، ما يربك حسابات القوى السياسية ويعيد ترتيب أولوياتها بعيدًا عن استحقاق تشكيل الحكومة”.
وأضاف أنّ “التصعيد العسكري سيُضعف فرص التوافق بين الكتل السياسية، خصوصًا تلك المنقسمة بين محوري النفوذ الأمريكي والإيراني، حيث ستزداد حدة الاستقطاب، وقد نشهد تشددًا في المواقف أو تعطيلًا متعمدًا لجلسات التفاوض بانتظار اتضاح مسار المواجهة الإقليمية”.
وبيّن الحكيم أنّ “القوى السياسية التي كانت تراهن على تسويات داخلية قد تجد نفسها مضطرة لإعادة التموضع، فيما ستتقدم الملفات الأمنية والعسكرية على حساب الملفات الخدمية والاقتصادية، الأمر الذي يهدد بإطالة أمد الفراغ الحكومي أو إنتاج حكومة ضعيفة التماسك ومقيدة القرار”.
وبحسب قراءة الحكيم، فإنّ السيناريو الأرجح في حال انزلاق المنطقة إلى مواجهة عسكرية مباشرة، يتمثل في:
إطالة أمد الفراغ الحكومي بسبب تعقّد التفاهمات بين الكتل، وتفضيل انتظار مآلات الصراع بدل حسم التسويات الداخلية.
ارتفاع منسوب الاستقطاب السياسي بين قوى تنظر إلى واشنطن كضامن لمصالحها وأخرى تربط استقرارها ببقاء النفوذ الإيراني، ما يقلّل من مساحات الحل الوسط.
تقدّم الملف الأمني على كل ما سواه، مع احتمال تصاعد الهجمات المتبادلة أو الاستهدافات داخل العراق، الأمر الذي يدفع القرار السياسي إلى الانشغال بإدارة الأزمات الأمنية على حساب الملفات الاقتصادية والخدمية.
إنتاج حكومة ضعيفة ومقيّدة حتى لو تشكلت في ظل التصعيد، إذ ستكون محاصرة بضغوط خارجية وداخلية تجعل قدرتها على اتخاذ قرارات مستقلة في ملفات حساسة محدودة للغاية.
ويرى مراقبون أنّ العراق، في حال تفجّر مواجهة مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران، لن يكون مجرّد متفرّج، بل سيتحوّل إلى ساحة اختبار لتوازنات النفوذ، ما يجعل مسار تشكيل الحكومة المقبلة واحدًا من أكثر الملفات عرضة للاهتزاز والتأجيل، وسط مخاوف من أن يدفع المواطن العراقي مجددًا ثمن صراع يتجاوز حدوده الجغرافية.
المصدر – وكالات