أسلحة الدمار الشامل واستهداف المال الشيعي

كتب/ امير الداغستاني

بعد الكشف عن تقريرٍ رفعته شخصيةٌ عراقية إلى جهاتٍ أمريكية، تضمن معلومات مالية وأسماء شخصيات عراقية قُدّمت على أنها معطيات دقيقة، برزت تساؤلات جدّية حول دوافع هذه التقارير ومصداقيتها، خصوصًا مع ارتباطها بسعي سياسيين للوصول إلى مواقع حساسة داخل الدولة.

هذا المشهد يعيد إلى الذاكرة تجربة عام 2003، حين اتُهم العراق بامتلاك أسلحة دمار شامل، وهي الرواية التي صدّقها العالم قبل أن تتضح لاحقًا هشاشتها وتسييسها. المنطق حينها كان بسيطًا: لو كانت تلك الأسلحة موجودة فعلًا، لكانت قد استُخدمت ضد القواعد الأمريكية أو دول الجوار.

اليوم، يتكرر السؤال ذاته مع ملفات الخزانة الأمريكية المتعلقة باتهامات غسل الأموال وتجارة المخدرات بحق شخصيات عراقية، من بينها عقيل مفتن. فهل نحن أمام معلومات موثوقة، أم أمام أداة ضغط سياسية واقتصادية تُستخدم لإعادة ترتيب النفوذ داخل العراق، واستهداف ما يُعرف بالمال الشيعي؟

وفي هذا السياق، أثارت تصريحات رئيس اللجنة الأولمبية، خلال لقاء متلفز، اهتمامًا واسعًا، إذ عبّر عن استغرابه من إدراج اسمه ضمن قوائم تتهمه بدعم الإرهاب وتجارة المخدرات، متسائلًا كيف يمكن توجيه مثل هذه الاتهامات في بلد يمتلك أجهزة أمنية كبيرة وفاعلة، تتعاون مع التحالف الدولي، وفي الوقت نفسه تنسّق مع الخزانة الأمريكية.

ويرى مراقبون أن هذه الإجراءات قد تكون جزءًا من سياسة أمريكية تهدف إلى الضغط على رأس المال الشيعي، للوصول إلى تفاهمات تُخفف ما تعتبره واشنطن تهديدًا لمصالحها. سياسة تُبقي باب العلاقات مفتوحًا، لكنها تُدار بأدوات مالية واقتصادية، وكما يقول المثل الشعبي: «ما تنحل إلا وتكبر المشكلة».

ومع الكشف عن أن بعض هذه التقارير صادرة من داخل العراق نفسه، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتعلم السياسة من أخطائها، أم تعيد إنتاجها بصيغة جديدة؟
ولذلك، فإن الرأي العام من حقه أن يطالب بدليل واضح وموثق يثبت هذه الاتهامات، وبالأخص ما يُثار حول كون مفتن تاجر مخدرات، بعيدًا عن التقارير المسيسة أو التسريبات غير المؤكدة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *