استعرض حال السياسة في السليمانية

ملا بختيار: مات الاتحاد الوطني.. والديمقراطية خيال في كلام السوداني

هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية

قال ملا بختيار، القيادي في الاتحاد الوطني الكردستاني، ورفيق الرئيس مام جلال طالباني، إن “اليكتي” انتقل الى “رحمة الله” وإن شرعيته انخفضت الى 2% في الانتخابات النيابية السابقة، ولكنه سيحتفظ بتأثيره الكبير في حكومتي الإقليم والمركز، نتيجة احتفاظه بقوات مسلحة حزبية، وهي إحدى العوائق التي تقف بوجه استكمال مرحلة الانتقال الديمقراطي المتعثرة في العراق وكردستان، والتي تحدث عنها مطولاً في حوار تلفزيوني، مستعرضاً أبرز العقبات والتحديات خلال المرحلة المقبلة، في عموم البلاد، والسليمانية على وجه التحديد، خاصة بعد أحداث “لاله زار” بين أبناء العم بافل طالباني ولاهور شيخ جنكي، بما تمثله من انعطاف خطير في وضع المدينة السياسي والاجتماعي.

اشتباكات السليمانية تنتهي باعتقال لاهور شيخ جنكي وعدد ...

اشتباكات السليمانية تنتهي باعتقال لاهور شيخ جنكي وعدد من أفراد عائلته

ملا بختيار، في حوار مع الإعلامي هشام علي، تابعته وكالة سنا الاخبارية

تعرضت لـ 8 محاولات اغتيال، وإحداها كانت بالسم، ووصلتني إشارة بتعرضي للتسميم، وأهملت الإشارة مرتين، وفي الثالثة سافرت لإجراء الفحوصات في عمّان وساعدنا جلالة الملك هناك كثيراً، وقال لي الأطباء بضرورة السفر الى ألمانيا لتلقي العلاج وإيقاف تفاعلات المادة السامة في دمي، وخضعت للعلاج لمدة 19 يوماً وقال الأطباء إنها تقتل الضحية على مدى 6 أشهر بطريقة بطيئة، وإن المادة غير متوفرة سوى في روسيا والهند، وما تعرضت له كان من أحد الرفاق.

العراق وكردستان يمران في عملية انتقال ديمقراطي، وهذه المرحلة تستغرق وقتاً طويلاً في العادة، ومرت بها الدول الديمقراطية سابقاً وواجهت الكثير من العراقيل الاقتصادية والمشاكل والحروب الأهلية، ولكن في عصر العولمة والسوشيال ميديا يفترض أن تكون المراحل الانتقالية بشكل أسرع، فهناك 140 دولة ديمقراطية في العالم، ولكنها مرت بتدرج طبيعي نحو الديمقراطية، خاصة في أوروبا، حيث مروا بالثورة التنويرية والصناعية وقبلها عصر النهضة في إيطاليا، وتم تثبيت نظام فصل الدين عن الدولة وترسيخ النظام العلماني، ونحن لم نمر بكل هذا وما زال وعينا الديمقراطي منخفضاً، ولم تترسخ مفاهيم الحرية والمساواة والنقد العقلي وحقوق الأقليات والنساء، ولا نملك أي فلتر من هذه الفلاتر الى الآن، وما زالت الأسئلة حولها مكبوتة، وكلما طالت فترة الكبت طالت فترة الانتقال نحو الديمقراطية.

إذا أخذت خاطر العراقيين بالحسبان سأقول لن تترسخ الديمقراطية قبل 50 سنة من الآن، وإذا لم آخذ خاطرهم فالمدة ستطول إلى أكثر من ذلك، وكنت يوم أمس في قاعة الخلد، وألقى رئيس الوزراء خطبة رائعة عن الديمقراطية، فقلت للحضور لماذا تؤسسون مرصد الديمقراطية فهي موجودة في خطاب السوداني، ولكن المسألة ليست بالخطابات، بل بحجم المتغيرات الاجتماعية التي يمر بها المجتمع، وهو ما لم يتحقق، وما زالت السطوة الدينية والمذهبية قائمة ومؤثرة بشكل كبير، ففي العراق وكردستان لا يوجد ولو فيلسوف واحد، بينما لا تستطيع عدهم في أوروبا، فكيف تنتج ديمقراطية في مجتمع لم ينتج فيلسوفاً واحداً؟

المشاكل بين بغداد وكردستان بسبب الساسة العراقيين، فهم يعتبرون الدستور مجرد قائمة طعام يختارون منها ما يشتهون ويتركون الباقي، وهذه إحدى مشاكل الانتقال الديمقراطي، فإذا كانت مياه بغداد معكرة ديمقراطياً، فلن تصفو مياه الرمادي والبصرة والديوانية والسليمانية وأربيل، لأن بغداد هي المنبع.

لا برلمان بغداد ولا برلمان كردستان سيتمكنان من حل المشاكل العالقة بعد الانتخابات المقبلة، ومن يعتقد أن البرلمانين سيتمكنان من حل هذه المشاكل فهو يعيش حالة “الخيال الديمقراطي”، وحتى شرعية الانتخابات تتراجع ونسب المقاطعة سجلت 88% في الانتخابات البرلمانية في العراق، ما يعني تراجع ثقة المواطن، وأثني على السيد السوداني لما رأيته من عمران في العاصمة، ولكنها بحاجة الى 10 سنوات أخرى لكي تعود الى ما كانت عليها حين كنا نفتخر بها، فالوضع بحاجة الى استعادة ثقة المواطن عبر التنمية والعمران وإعادة تشكيل فلسفة التعليم والقضاء على المخدرات وغيرها من المشاكل التي تواجه المجتمع.

لدي مواقف ناقدة ومميزة بشأن سياسات الاتحاد الوطني الكردستاني، وأنا طيلة عمري كنت بيشمركة في صفوف الاتحاد وحزب العمال، وأسست أول خلية للاتحاد في السليمانية حين كان فخامة مام جلال في دمشق، ولكن الوضع الآن تغير جداً ولا أوجه أي نقد، وأكتفي بالقول: الله يرحم الاتحاد، لأنه حصل على 2% في السليمانية خلال الانتخابات الماضية.

أسست عصبة الشغيلة عام 1978، ليكون لدينا خط ثالث غير اليكتي والبارتي، وليكون هذا الخط بعيداً عن التأثيرات العائلية والقبلية، واستمر ذلك الى عام 1980، وحين رجعنا الى الجبل تعرضنا لضغوطات كبيرة وعاد الاتحاد الى الارتباطات العائلية، ثم بدأ الاتحاد بالتغير بعد المؤتمر الرابع له، فأنا قضيت 55 سنة من النضال مع الاتحاد، والآن لم يعد الاتحاد نفسه لا كسياسات ولا كفكر ولا كقيادة، ولدي مواقف ناقدة لهم، وخرجت من الاتحاد طواعية واستمروا بالضغط علي للعودة طيلة 3 سنوات ولم أتراجع عن موقفي.

قلت ذات مرة إن الاتحاد حتى لو بقي لديه كرسي واحد في البرلمان سيبقى مؤثراً في الحكومة كما كان، ما دامت هناك قوات مسلحة حزبية وشخصية، وما دامت هذه الأوضاع مستمرة مثل غياب توحيد القوات المسلحة وعدم كتابة دستور الإقليم وتوحيد مصادر الثروة الاقتصادية، فستبقى الأوضاع سيئة في كردستان وهذه قنابل موقوتة إذا لم تحل ستنفجر.

الاحتفاظ بقوات مسلحة حزبية صار ما يشبه العقيدة في منطقتنا، وما دام هذا السلاح موجوداً فاحتمالية اندلاع الحروب قائمة دائماً.

لو عرض علي منصب رئاسة الجمهورية لما قبلته، وقد يتغير توزيع المناصب لأن البارتي يطالب برئاسة الجمهورية، ولكن المناصب السيادية في العراق خاضعة لتوازنات وتأثيرات إقليمية، وهذه التأثيرات ستبقى مستمرة بعد الانتخابات المقبلة، وتحتاج الى 15 سنة ربما لكي تختفي، الى أن تختفي الصراعات في المنطقة، ويستقر الوضع السياسي فيها، أما أن يذهب منصب رئاسة الجمهورية الى العرب السنة فهذا متوقف على العلاقات بين البارتي واليكتي في الفترة المقبلة.

الحرب لن تحقق أي أهداف استراتيجية لأي دولة من دول المنطقة، ويجب على الدول العربية وتركيا وإيران أن تترك استراتيجية الحرب، وأن تركن هذه الاستراتيجية في متحف التاريخ، وليستفيدوا من تجربة مصر التي دحرت إسرائيل لكنها تركت استراتيجية الحرب منذ عام 1973، وأتذكر قبل 20 عاماً قرأت تقريراً ضخماً جداً كتبه مئات الباحثين العرب، خلاصته أن القضية المركزية للعرب هي بناء الدولة وتحقيق الديمقراطية، ومؤخراً اطلعت على 3 أجزاء من مؤلفات الكاتب العربي محمد حسنين هيكل، حول المفاوضات السرية مع إسرائيل، وعرفت جذور الصراع منذ العام 1830، حين كان في فلسطين ألفي يهودي فقط، وأتساءل كيف تمكنوا أن يضعوا جامعاتهم لاحقاً في أعلى ترتيب الجامعات العالمية ولم نتمكن نحن من فعل ذلك، ولكنهم ركزوا على العلم والتطور، ونحن ركزنا على كيفية نصرة المذاهب والقوميات وتخلفنا.

إسرائيل تريد أن تضمن أمنها الاستراتيجي لـ 50 سنة المقبلة، وحديثها عن شرق أوسط جديد مجرد مبالغة كبيرة، والمنطقة بحاجة الى صلح استراتيجي مع الغرب وأميركا، وإذا اقتضت الضرورة فلتنتهج دولها ما نهجته مصر والأردن والبحرين والإمارات وسلطنة عمان، ومن يقول إن ذلك صعب من الساسة العراقيين، فهل كان ذلك سهلاً على الساسة المصريين في زمن عبد الناصر؟ وأعتقد أن كل سياسات الدول العربية بما فيها العراق ستتغير خلال 5 سنوات مقبلة، ولا أعني الموقف من إسرائيل بالضرورة، وإذا طبّعت إيران أمورها مع أميركا والغرب خلال السنتين فلن يبقى للعراق ما يحتفظ به وسيضطر الى تغيير سياساته أيضاً.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *