هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
حذر خبراء اقتصاديون من مغبة إلغاء صندوق تقاعد موظفي الدولة واعتبروه “خطوة خطيرة” من الجهات الحكومية تجازف بحقوق هذه الشريحة.
كما وصفوا قرار هيكلة الصندوق بأنه “غير محسوب”، ومقامرة برواتب المتقاعدين إذ أن أمواله بالأساس تم تحصيلها من الاستقطاعات التقاعدية من رواتبهم حين كانوا موظفين ما يجعلها عرضة للتقلبات السياسية والاقتصادية.
فيما أكد عدد من المتقاعدين أنهم “يجهلون” طبيعة عمل الصندوق منذ تأسيسه ولغاية قرار الإلغاء، في حين أعرب آخرون عن استغرابهم من وجود هذا الصندوق أساساً.
وصندوق التقاعد هو كيان حكومي اقتصادي يمثل أحد تشكيلات هيئة التقاعد الوطنية بوزارة المالية ويتمتع بالشخصية المعنوية، أُسس بموجب قانون التقاعد الموحد رقم 27 لسنة 2006 المعدل ويديره مجلس إدارة يحدد أعماله ومجالات استثمار أمواله.
ويستفيد منه كل شخص استحق عن خدماته راتباً تقاعدياً أو مكافأة تقاعدية أو مبلغاً مقطوعاً.
تعليق حكومي
ويقول المستشار المالي لرئيس الوزراء مظهر محمد صالح، إن “صندوق التقاعد الوطني جاء كفقرة ضمن تعديل قانون التقاعد الصادر في العام 2006”.
ويضيف أن “وزارة المالية أعدت نظام قانون التقاعد للعام 2006 لكنه حالياً اصطدم بجزئية نظام صندوق التقاعد الموحد أي الجزء من الكل”، مبيناً أن “الأمر الذي أدى إلى إلغاء نظام صندوق التقاعد هو لتتوحد الهيئة العامة للتقاعد بموجب قانونها النافذ بنظام عمل موحد يشمل الصندوق وغيره”.
الإلغاء خطوة “غير مدروسة”
آراء الاقتصاديين تختلف مع ما ذهب إليه المستشار المالي لرئيس الحكومة، إذ أنهم يرون إلغاء الصندوق خطوة “غير مدروسة”، حيث يوضح الخبير الاقتصادي هلال الطعان، أن “إلغاء صندوق التقاعد غير صحيح، ولا أسباب موجبة لإلغاء الصندوق الذي تأسس منذ فترة زمنية طويلة لحماية المتقاعدين من التقلبات الاقتصادية والسياسية التي قد تحدث في البلاد”.
ويؤكد الطعان، أن “أحد نتائج إلغاء الصندوق هو تأخر رواتب المتقاعدين للشهرين السابقين”، متوقعاً “حصول تأخير أيضاً للأشهر المتبقية من هذا العام إذا لم تتخذ وزارة المالية وهيئة التقاعد إجراءات علمية وعملية لتحديد فترة توزيع رواتب المتقاعدين”.
ووفقاً للدستور العراقي فلا يجوز إلغاء أي قانون إلا بقانون يصادق عليه مجلس النواب، وهو ما يذهب إليه الخبير الاقتصادي ضرغام محمد علي، بالقول إن “صندوق التقاعد له قانون ولا يُلغى إلا بقانون، كما أن إلغاء الصندوق يعني أن ملايين الموظفين والمتقاعدين الذين ذهبت استقطاعاتهم التقاعدية إلى الصندوق لهم ديوناً على الدولة بعد إلغائه”.
ويتوقع علي أن تتم هيكلة صندوق التقاعد وإقرار قانون موحد لصندوق تقاعد القطاعين العام والخاص بضوابط متقاربة لزيادة جاذبية العمل الخاص لتقليل العبء عن التوظيف الحكومي الذي بات يستنزف الجزء الأكبر من الموازنة.
رؤية اقتصادية
ويلفت الخبير الاقتصادي مصطفى حنتوش، إلى أن “صندوق التقاعد أصبح من ضمن أعمال هيئة التقاعد، وأن مساهمات موظفي الدولة هي توقيفات خاصة لهم ولا يمكن أن تلغى حيث أن الصندوق ما زال قائماً ضمن دائرة التقاعد”.
ويرى أن هذه التغيرات هي هيكلية وإدارية لكن من الناحية المالية فالقانون والتعليمات واضحة ونسب الاحتساب وأحقية الموظفين موجودة ولا يمكن التلاعب بها بأي شكل من الأشكال وإنما هي عملية دمج وإعادة ترتيب العمل لهيئة التقاعد لتكون أكثر انسجاماً مع صندوق التقاعد.
ويتفق الخبير المالي، محمود داغر مع حنتوش، على أن صندوق التقاعد لم يُلغى بل تم إلغاء قانونه السابق وحلّ محله “قانون جديد مناسب”، وسيتم تسديد الرواتب التقاعدية للمتقاعدين بعد عام 2008 وهو موعد تأسيس الصندوق.
ويشير إلى أن “المتقاعد كان يستلم راتبه قبل تأسيس الصندوق من الموازنة، وبالتالي فإن الصندوق مستمر، وربما هناك إصلاحات فنية وإدارية عليه”.
وكانت الأمانة العامة لمجلس الوزراء قد أصدرت يوم السبت الماضي، توضيحاً بشأن إلغاء مشروع نظام صندوق تقاعد موظفي الدولة، مبينة أن القرار صدر بناءً على طلب رسمي من هيئة التقاعد الوطنية، وذلك لعدم وجود تعليمات نافذة خاصة بعمل الهيئة.
وبينت الأمانة في بيان، أنه “في ضوء ذلك، أعدت وزارة المالية، مشروع النظام الداخلي لتشكيلات هيئة التقاعد الوطنية، ونص على أن صندوق تقاعد موظفي الدولة كأحد تشكيلات الهيئة، مما يتطلب إلغاء النظام لحين إصدار تعليمات نافذة خاصة بالهيئة”.