هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
تعرض مكتب مكافحة جرائم الاحتيال الخطيرة البريطاني (SFO) لانتكاسة موجعة بعد أن ألغت محكمة الاستئناف إدانتين بارزتين في فضيحة الفساد الدولية المعروفة باسم “أونا أويل”، التي ارتبطت بمدفوعات رشاوى لمسؤولين عراقيين لضمان الفوز بعقود نفطية بمئات الملايين من الدولارات.
في يوليو/تموز 2019، أقرّ باسل الجراح بذنبه في خمس جرائم تتعلق بالتآمر لدفع رشاوى، بينما أُدين زياد عقل وستيفن وايتلي في 2020، ثم بول بوند في 2021 بعد إعادة محاكمته. لكن هذه الإدانات لم تصمد طويلًا، إذ قضت محكمة الاستئناف في ديسمبر/كانون الأول 2021 بإلغاء إدانة عقل، مشيرة إلى “إخفاق خطير” من جانب المكتب في الكشف عن وثائق كان من شأنها خدمة الدفاع. وفي مارس/آذار 2022، أيدت المحكمة استئناف بوند، معتبرة أن نفس الإخفاق حرمه من محاكمة عادلة.
وُجّهت تهم التآمر لتقديم مدفوعات فاسدة إلى المتهمين الثلاثة الآخرين، الذين تآمروا مع أفراد من عائلة إحساني وآخرين لدفع أموال إلى عدي القريشي، وهو مسؤول في شركة نفط الجنوب المملوكة للدولة، للتأثير على مناقصات لصالح عملائهم، ومن بينهم “إس بي إم أوفشور”.
كما استمعت المحكمة إلى أن شركة أونا أويل دفعت أموالاً لمسؤولين في وزارة النفط العراقية عبر الإخوة الثلاثة الوسطاء، أحمد الجبوري ومحمد الجبوري ومناف الجبوري من شركة أرمادا، وذلك للحصول على موافقة على مشاريع لعملائها.
وأشارت المحكمة إلى أن بعض الوثائق التي جرى إخفاؤها كانت كفيلة بـ”إحراج المكتب”، ووصفت تقصيره في الإفصاح بأنه “مؤسف للغاية”. هذه الهزيمة وضعت قضية أونا أويل بأكملها على أرضية هشة، وألحقت بالمكتب خسائر مالية تجاوزت 2.5 مليون جنيه إسترليني، وسط انتقادات حادة لطريقة إدارته للقضية.
وبالإضافة إلى الأضرار المالية والقانونية، كشفت القضية عن سمات مقلقة في أسلوب عمل المكتب، شملت اتصالًا غير معتاد بين مديره ومحقق خاص، وإخفاقات جسيمة في الالتزام بواجب الإفصاح، وهو ما دفع المدعي العام إلى فتح مراجعة مستقلة في ديسمبر 2021.
وقد كُلّف القاضي المتقاعد في المحكمة العليا والمدير السابق للادعاء العام، السير ديفيد كالفرت سميث، بالتحقيق في أسباب الفشل وتداعياته على “سياسات وممارسات وإجراءات وثقافة” المكتب، في مراجعة قد تقود إلى إصلاحات جذرية في طريقة عمله.