هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
نشر موقع “بي بي سي” البريطاني تحقيقاً استقصائياً جديداً يُعيد فتح ملف اختفاء الإمام موسى الصدر ورفيقَيه في ليبيا عام 1978، وهي القضية التي ظلت طوال أكثر من أربعة عقود لغزاً شائكاً بين بيروت وطرابلس الغرب، وتحوّلت إلى ملف سياسي وإنساني مفتوح على احتمالات متناقضة.
التحقيق أعدّه الصحافي محمد شريف الذي استند بدوره إلى جهود سابقة للصحافي اللبناني قاسم حمادة. الأخير كان قد قصد ليبيا عام 2011، في أعقاب سقوط نظام معمّر القذافي، محاولاً تتبّع خيوط القضية، ليصل إلى أدلة مثيرة في مشرحة سرّية بالعاصمة طرابلس.
مشاهد من المشرحة الليبية
بحسب شهادة حمادة التي نقلتها “بي بي سي”، فقد تمكّن من دخول مشرحة تابعة للنظام الليبي عُثر فيها على سبع عشرة جثة محفوظة منذ عقود داخل غرفة تبريد. ويؤكد أنّ إحداها كانت لرجُل بالغ يحمل ملامح قريبة جداً من ملامح الإمام الصدر، سواء من حيث لون البشرة أو الشعر أو شكل الوجه.
وأضاف، أنّ الجمجمة بدت مصابة إمّا بضربة قوية أو بطلقة نارية فوق العين اليسرى، ما يوحي بأن الضحية تعرّض لعملية إعدام. هذه التفاصيل دفعت حمادة إلى التقاط صورة للجثة المجهولة، ظلت بحوزته لسنوات حتى عرضها على الصحافي البريطاني.

تقنية “التعرّف العميق على الوجه”
المرحلة الثانية من التحقيق قادها شريف في بريطانيا، حيث استعان بفريق بحثي في جامعة برادفورد يقوده البروفيسور حسن أوغيل. الفريق طوّر خوارزمية متقدمة للتعرّف على ملامح الوجه حتى في الصور غير المثالية.
وبعد مقارنة الصورة الملتقطة عام 2011 بأربع صور معروفة للصدر في مراحل مختلفة من حياته، أعطت النتيجة درجة في الستينيات من أصل 100، وهو ما يعني وجود “احتمال مرتفع” بأن تكون الجثة تعود بالفعل للإمام.
ولمزيد من التأكيد، جرى اختبار الصورة مع صور ستة من أفراد عائلة الصدر، وكذلك مع مئة صورة عشوائية لرجال من الشرق الأوسط.
وجاءت النتيجة لتقوّي فرضية أن الجثة قد تكون للإمام، خصوصاً أن التشابه مع عائلته كان أوضح بكثير من الصور العشوائية.
وبحسب البروفيسور أوغيل، فإن النتائج لا تصل إلى مستوى القطع النهائي، لكنها تؤكد أن هناك دلالات قوية على أن حمادة قد صادف جثمان موسى الصدر في تلك المشرحة السرية.