هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية
شهدت ساحة التحرير وسط بغداد، تظاهرة شارك فيها عشرات من منتسبي الحشد الشعبي، احتجاجاً على ما وصفوه بـ”التلاعب التعسفي” في أسمائهم عبر الحذف والاستبدال والاستحداث.
ورفع المتظاهرون شعارات تطالب بوقف القرارات الإدارية التي أضرت بحقوقهم، متهمين قيادات داخل الهيئة باستغلال الملف لتحقيق مكاسب سياسية وانتخابية.
وتأتي هذه التظاهرة وسط اتهامات متصاعدة بوجود آلاف الأسماء الوهمية ضمن جداول التعيينات في الهيئة، وبالرغم من معادلة رواتب عناصر الحشد مع نظرائهم في الجيش منذ عام 2020، إلا أن بعض الجهات ما تزال تحتفظ بأسمائها وولاءاتها الحزبية وتوزع مناطق النفوذ فيما بينها، ما يعمّق حالة الانقسام الداخلي ويجعل الهيئة بعيدة عن الانضباط العسكري الكامل.
في هذا السياق، اتهم النائب عن كتلة صادقون أحمد الموسوي بعض القيادات بحرمان المقاتلين المفسوخة عقودهم من العودة إلى الخدمة، واستبدالهم بآخرين “لدعم مرشحين سياسيين في المحافظات”.
وقال الموسوي إن هذه القيادات تستغل الهيئة ومقدراتها سياسياً وانتخابياً، متسائلاً: “أنت رئيس حزب ومشارك في الانتخابات فمن هو الذي استغل الحشد سياسياً وانتخابياً؟”.
ويضيف لـ”عراق أوبزيرفر “، أن “حقوق المقاتلين وفروقات رواتبهم لم تُصرف رغم تخصيصها في الموازنة، متهماً تلك القيادات بـ”الاستبسال” في منع تمرير قانون الخدمة والتقاعد الخاص بالحشد، بغية استمرار هيمنتها على مقدرات الهيئة”. واعتبر وجود هذه الشخصيات في مواقعها “نقطة سوداء يجب إزالتها”، محملاً الحكومة ورئيس الوزراء مسؤولية الإبقاء عليها خلافاً للقانون وتجاوزها السن القانونية، فضلاً عن الجمع بين العمل الأمني والسياسي.

غياب المعايير
وتتضارب التقديرات بشأن الأعداد الفعلية لعناصر الحشد الشعبي، ففي حين كشف نواب ومعارضون أن العدد الحقيقي لا يتجاوز 50 ألف مقاتل، تتقاضى الهيئة رواتب تصل إلى أكثر من 130 ألف اسم، في المقابل، يبرر قادة من فصائل الحشد التضخم في الأعداد بالقول إن الهيئة لا تضم قوة قتالية فقط، بل أيضاً كوادر خدمية وهندسية وإعلامية.
ويقرأ مراقبون التظاهرة الأخيرة في ساحة التحرير بوصفها انعكاساً مبكراً للانقسام حول قانون الحشد الشعبي نفسه؛ إذ يتلاقى الغضب من “التلاعب الإداري” مع مخاوف أكبر من أن يتحول القانون الجديد إلى أداة لإعادة تدوير النفوذ داخل الهيئة.
وبذلك، تبدو أزمة الحشد الشعبي متعددة المستويات؛ فمن جهة هناك احتجاجات واتهامات بالفساد والتلاعب بالأسماء والحقوق، ومن جهة ثانية يواجه البرلمان معركة سياسية متشابكة حول القانون الجديد، فيما تضغط القوى الإقليمية والدولية كلٌّ وفق حساباته.