مختصر مفيد

تفسير – قانوني – دستوري – برلماني يوضح وظيفة النائب كما نص عليها الدستور والقانون والنظام الداخلي، بعيدًا عن “الطشة” و”الترندات” ومغالطات السوشيال ميديا.

هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية

النائب بين الدستور والبرلمان: وظيفة تشريعية ورقابية لا إعلامية ولا استعراضية

1- المدخل التفسيري:

في السنوات الأخيرة، برزت ظاهرة خطيرة في الوعي العام العراقي، وهي الخلط بين وظيفة النائب البرلماني ووظائف الإعلامي أو الناشط على مواقع التواصل الاجتماعي.
صار بعض النواب أو المترشحين يتعاملون مع مجلس النواب وكأنه منصة للبث المباشر أو صناعة الترند، في حين أن الحقيقة الدستورية والقانونية واضحة:

النائب ليس “بلوگر” ولا “يوتيوبر”، بل مشرّع ورقيب على السلطة التنفيذية.

2- البعد الدستوري:

الدستور العراقي لسنة 2005 نص بوضوح على صلاحيات مجلس النواب:
• المادة (61/أولًا): تشريع القوانين الاتحادية.
• المادة (61/ثانيًا): الرقابة على أداء السلطة التنفيذية.
• المادة (61/ثالثًا – سابعًا): تشمل المصادقة على المعاهدات، إقرار الموازنة، استجواب الوزراء، سحب الثقة من الحكومة… إلخ.

إذن، من منظور دستوري، وظيفة النائب محصورة في { التشريع والرقابة } ، لا في أداء دور الصحفي أو الناشط أو المعلق السياسي.

3- البعد القانوني والبرلماني (النظام الداخلي لمجلس النواب):

النظام الداخلي لمجلس النواب العراقي ينص على أن:
• النائب يشارك في اللجان الدائمة والمؤقتة.
• له حق تقديم مشاريع القوانين والمقترحات.
• له حق ممارسة الرقابة عبر الأسئلة البرلمانية، الاستجوابات، طلبات التحقيق.
• يلتزم النائب بالحضور والمناقشة والتصويت.

لا يوجد في النظام الداخلي ما يلزم النائب بالظهور الإعلامي أو صناعة الرأي العام، لأن هذه مهام الإعلام والصحافة والمجتمع المدني.

4- الفرق بين النائب والإعلامي:
• النائب: يعمل داخل قبة البرلمان عبر النصوص الدستورية والقانونية.
• الإعلامي/البلوگر: يعمل عبر منصات الإعلام والسوشيال ميديا لخلق رأي عام ومتابعة قضايا الناس.
• إذا تخلى النائب عن التشريع والرقابة، وانشغل بالترندات، فهذا فراغ خطير في أداء المؤسسة التشريعية .

5- البعد البرلماني والسياسي:
• برلمانات العالم جميعًا تعتمد على اللجان التشريعية والرقابية، لا على مؤتمرات صحفية يومية أو فيديوهات آنية.
• قوة النائب تُقاس بعدد القوانين التي ساهم فيها، وفعاليته في الرقابة على الحكومة، لا بعدد المتابعين على فيسبوك أو تويتر.
• الشعب يحتاج نائبًا يُشرّع له قوانين تحميه، لا “يوتيوبر سياسي” يملأ رأسه بالتصريحات.

6- الخاتمة والتوصية والمستخلص الدستوري والقانوني والبرلماني :

إن وظيفة النائب دستوريًا وقانونيًا وبرلمانياً واضحة:

  1. التشريع: وضع القوانين التي تنظم حياة المواطن.
  2. الرقابة: مراقبة الحكومة ومحاسبتها على التقصير والفساد.

أما دور الإعلام والسوشيال ميديا فهو مكمل، لا بديل. وعلى المواطن أن يعي أن من يطلب صوته للبرلمان يجب أن يُحاسب على أساس ماذا شرّع؟ ؟؟ماذا راقب؟ ؟؟ماذا أنجز؟ ؟؟
لا على أساس كم فيديو نشر أو كم ترند أشعل.

المطلوب اليوم:
إعادة الوعي البرلماني إلى مساره الدستوري، وكشف زيف من يحاولون تحويل النيابة إلى استعراض إعلامي فارغ على حساب مصالح الناس.

سالم حواس الساعدي
عمليات وحرب نفسية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *