غزة: صمود تحت الحصار ورجاء في كسر القيد

هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية

بقلم – هادي جلو مرعي

“وَلَنَبْلُوَنَّكُم بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ”
(سورة البقرة: 155)

في ظل الحصار والمعاناة التي فرضت على غزة، تأتي هذه الكلمات الإلهية لتذكرنا أن الابتلاء جزء من المشوار، وأن الجوع والخوف والنقص باتوا جزءًا من يوميات أهلها، ولكن مع ذلك، يبقى الصبر هو النور الذي لا يخبو في قلوبهم.

غزة، المدينة المحاصرة، ليست مجرد مساحة جغرافية صغيرة على الخريطة، بل هي قصة صمود تُكتب يوميًا بدموع وأحلام أهلها. في قلب هذا الحصار الذي يُفرض منذ سنوات، تتحول أبسط الأشياء إلى معارك: الماء، الكهرباء، الدواء، والخبز.

هذا الحصار لا يقتل الجسد فقط، بل يقتل الأمل، ويُعزّز الإحساس بالعزلة، وكأن العالم نسي أن هناك شعبًا يعيش في سجن مفتوح. كل قصف أو تفجير أو منع وصول المواد الأساسية، هو محاولة لإطفاء شمعة حياة لا تزال تضيء رغم العتمة.

لكن رغم كل شيء، لا تنطفئ إرادة غزة. تُقاوم بالأمل، وتُحارب بالصبر، وتُنتصر بالعزة.

في هذه الأيام، كانت ٣٦ شاحنة محملة بالطحين والإغاثة تمرّ عبر المعابر، تكسر الحصار ولو جزئيًا، وتحمل رسالة واضحة: لا يزال هناك من يراكم، يسمعكم، ويقف إلى جانبكم.

هذه الشاحنات ليست مجرد إمدادات، بل جسر سلام بين الضمائر الحية وواقع مؤلم. إنها إعلان أن غزة ليست وحدها، وأن الكرامة لا تُباع، ولا تُهدى، بل تُنتزع بوعي وإرادة.

كسر الحصار يعني أكثر من وصول الطحين… هو كسر لجدار الصمت العربي والعالمي، وهو نداء لكل ضمير حي أن يرفع صوته، ويُعيد للغزة حقها في الحياة الكريمة.

غزة تُعلمنا أن العزة ليست فقط في الصمود أمام القصف، بل في القدرة على التمسك بالكرامة، رغم كل شيء.

ومهما طالت سنوات الحصار، ستبقى غزة في القلب، شعلة لا تنطفئ، وصوت لن يُخمد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *