بين النهروان واليوسفية.. الحكومة تبني مدنًا حديثة والفقراء يسألون: هل لنا فيها نصيب؟

هيئة التحرير / وكالة سنا الاخبارية

ارتفعت الأصوات مجددًا في العراق تتساءل: لمن تُبنى هذه المدن السكنية الجديدة؟ ومع كل تصريح حكومي عن مشاريع الإسكان، تنفجر الأسئلة من الشارع حول العدالة في التوزيع، والمعايير التي تُبنى على أساسها تلك المجمعات التي كثيرًا ما يُقال إنها ليست مخصصة فعلاً للفقراء.

وأكدت لجنة الخدمات والإعمار النيابية، أن أزمة السكن المتفاقمة تحظى بمتابعة شخصية من رئيس الوزراء محمد شياع السوداني، في محاولة لاحتواء تراكم عمره عقود من سوء التخطيط وغياب الرؤية السكانية.

وبحسب النائب حسين حبيب، فإن العاصمة بغداد، التي باتت من أكثر مدن العراق ازدحامًا، تعاني من ضغط هائل على البنى التحتية وغلاء أسعار الإيجارات نتيجة الفجوة الكبيرة بين العرض والطلب.

ووسط هذا العجز الذي تُقدره اللجنة بثلاثة ملايين وحدة سكنية، تمضي الحكومة في خطة لبناء مدن ومجمعات خارج مراكز المدن، تحديدًا في مناطق مثل النهروان والمعامل والحسينية واليوسفية، لكنها مشاريع تُقدَّم بوصفها “متكاملة”، لا تقتصر على الشقق بل تشمل مدارس ومراكز صحية وأمنية وبُنى تحتية، في محاولة لنقل ثقل التمدد السكاني من قلب بغداد إلى أطرافها.

ولكن في مقابل هذه الرؤية، يعلو صوت الشك والاتهام على المنصات الرقمية، حيث كتب أحدهم على X: “هم يخططون لمدن فيها مراكز تجارية، أما الفقراء فينتظرون سقفًا من صفيح لا يسقط في الشتاء”، بينما نشر مدوّن آخر صورة من أحد المجمعات السكنية الجديدة وعلق: “هاي مو إلنا.. هاي إلهم”.

وتتكرر التساؤلات حول الفئات المستهدفة فعلًا بهذه الوحدات، رغم حديث النائب حبيب عن أهمية تخصيصها لذوي الدخل المحدود وسكان العشوائيات وذوي الشهداء والموظفين، مع التأكيد على ضرورة منع التلاعب والفساد الذي كثيرًا ما أطاح بمشاريع مشابهة سابقًا. ويقول حبيب صراحة: “لا يمكن معالجة أزمة تراكمت خلال عشرين عامًا بعام أو عامين”، داعيًا إلى خطة وطنية شاملة بإشراف جهات رقابية تضمن النزاهة والعدالة في التنفيذ.

وكان رئيس الوزراء قد أشار سابقًا إلى أن 6 مدن جديدة تمّت إحالتها للتنفيذ، وثلاث أخرى قيد الإحالة، من أصل 60 مدينة مخططة في عموم العراق. لكن حجم التحديات يجعل الكثيرين يرون أن هذه المشاريع لا تزال بعيدة عن ملامسة واقع الساكنين في الأكواخ والمخيمات والأحياء العشوائية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *