سمير السعد
في الوقت الذي يستعدُّ فيه عشّاق الساحرة المستديرة لموقعة الكلاسيكو المنتظرة، تتّجه الأنظار إلى ملعب “لا كارتوخا” بمدينة إشبيلية الإسبانيّة الذي يجمع فريقي برشلونة وريال مدريد يوم غد (السبت) 26 نيسان بالساعة 11 مساءً بتوقيت بغداد، حيث تختلف الحسابات والظروف لكنها تتوحّد في التطلّع نحو الانتصار.
في خطوة تعكس توجّهًا نفسيًّا جديدًا داخل أروقة برشلونة، لجأ المدرب الألماني “هانز فليك” إلى زرع العبارات التحفيزيّة على جدران غرفة الملابس، أبرزها: “قوّة كُلّ فرد تجعلنا جميعًا أقوى”، و”سنفوز بالثلاثيّة”. كلمات بسيطة في ظاهرها، لكنها تحمل رسالة واضحة بأن النجاح لا يُبنى فقط على الأسماء الكبيرة، بل على العمل الجماعي والروح القتاليّة.
هذا التوجّه يأتي في وقت حسّاس، إذ يعاني الفريق من غيابات مؤثرة قبل مواجهة “الكلاسيكو” حيث تأكّد غياب كُل من ليفاندوفسكي، وبالدي، وكاسادو، وبيرنال. الغياب الأبرز هو للمهاجم البولندي، الذي يشكّل حجر أساس في المنظومة الهجوميّة للفريق، ما يُلقي بعبء كبير على العناصر الشابّة مثل لامين يامال وفيران توريس لتعويض الفراغ الهجومي.
في المقابل، يواصل ريال مدريد عروضه القويّة، لكن بلغة الأرقام، فإن الخط الأمامي للفريق الملكي لم يكن بنفس القوّة في الجولات الأخيرة من الليغا. فالفريق فاز في آخر ثلاث مباريات بنتيجة واحدة فقط (0-1) ضد كُل من ألافيس، أتلتيك بلباو وخيتافي.
صحيح أن الفريق يحقق الانتصارات، لكن غياب الفاعليّة الهجوميّة يطرح أكثر من علامة استفهام، خاصّة مع اقتراب نهائيات دوري الأبطال، وبالتأكيد قبل مواجهة غريم تقليدي في مباراة تُعتبر بطولة بحد ذاتها.
أنشيلوتي، بخبرته الكبيرة، يدرك أن الفوارق الفنيّة لا تكفي في مثل هذه المباريات، حيث قال في تصريح له: “النهائي يبقى نهائيًّا. أي شيء وارد”. في إشارة إلى عدم الركون للنتائج السابقة أو مستوى الخصم الحالي.
فليك من جهته سيعتمد غالبًا على الضغط العالي والسرعة في التحوّلات، مع استغلال المساحات خلف دفاعات ريال مدريد، مستندًا إلى الانطلاقات السريعة ليامال وجود فيليكس. وقد يكون غوندوغان أو بيدري هو من يحمل مفتاح الربط بين الوسط والهجوم.
أما أنشيلوتي، فمن المرجّح أن يعتمد على الانضباط التكتيكي، والارتداد السريع عبر بيلينغهام وفينيسيوس، مع مرونة تكتيكيّة قد تُحدث الفارق برغم غياب النجاعة الهجوميّة مؤخرًا.
مهما كانت الأسماء على أرضيّة الميدان، يظل “الكلاسيكو” مناسبة لا تعترف بالظروف المسبقة. فهل تكفي كلمات فليك لإشعال الحماسة في لاعبيه وتجاوز محنة الغيابات؟ أم أن حكمة أنشيلوتي وصرامة ريال مدريد الدفاعيّة ستقول كلمتها من جديد؟
الأكيد أن العالم سيكون على موعد مع واحدة من أكثر مواجهات الموسم ترقبًا، لأن الكلاسيكو، كما قال أنشيلوتي: “أي شيء فيه وارد”.