حيث تتشابك خيوط السياسة مع أقمشة الأساطير، يقف فائق الشيخ علي كشخصيةٍ كوميدية بسذاجة مفرطة، في رواية خيالية.
يقول القيادي في تيار الحكمة فهد الجبوري عنه، على منصة اكس،ان “الصورة الكاريكاتيرية ( في برنامج الليوان) كانت أشبه بـ”مرآة ساخرة” وُضعت أمام فائق الشيخ وهو يتحدث في البرنامج عن أمجاده السابقة، لتصوّره وهو يركض بحثًا عن مقعد شاغر، وكأنه ضيف متأخر يحاول حجز مكان في واقع لم يعد ينتظره”.
لكنه، في هذا السباق الوهمي، لا يدرك أن الزمن قد تجاوزه، وأن الواقع الذي يلهث خلفه لم يعد يحتفظ له بمكان.
في هذا السيرك الإعلامي، تحول الشيخ علي من نائبٍ برلمانيٍ “سابق” ذي هيبةٍ إلى بهلوانٍ يتقافز بين الفضائيات، كما لو كان مهرجًا في قصرٍ من المرايا المشوهة.
لم يعد سياسيًا أو محللًا، بل صار ممثلًا كوميديًا يجلب الضحكات عوضًا عن التأثير، يدور في حلقةٍ مفرغةٍ من الأضواء والميكروفونات، يأخذ أجره كما يأخذ الساحر عملاته الذهبية بعد خدعةٍ رخيصة، ثم يختفي في الظلال.
لكنه، في غمرة تمثيله، لا يدرك أن الأدوار التي يؤديها ليست سوى أوهامٍ ينسجها من خيوطه الخاصة؛ أساطيرٌ ينطق بها كأنها حقائق، غافلًا عن أن لا واشنطن ولا بغداد ترى فيه أكثر من شبحٍ يتسكع في أروقة الماضي.
وفي لندن، حيث أسرار المنفيين، يحاول الشيخ علي أن يبيع أحلامه المتهالكة لسفارات الخليج، كتاجرٍ جوالٍ يعرض بضاعةً لم يعد أحد يرغب بها.
يدّعي أنه يملك مفتاح التغيير في العراق، مستندًا إلى هبّة الرياح التي هزت سوريا، لكن السفارات، كحراس البوابات القديمة، أغلقت أبوابها في وجهه، فهي تعلم، بعيونٍ ثاقبةٍ كالصقور، أن لا وزن له في العراق وانه ليس أكثر من متسكع فضائيات، التي تستفيد منه مثل أي ممثل يتلقى ثمنا عن ادواره المسرحية.
راتبه الكويتي، تلك العملة الذهبية الوحيدة التي لا زالت تُلقى في حجره، هي بقايا عهده كجاسوسٍ وبوقٍ في زمن صدام، كما لو كان كنزًا مسحورًا يربطه بعالمٍ غابرٍ لم يعد موجودًا.
وفي آخر محاولاته، حاول أن يشق طريقه عائدًا إلى بغداد، كما عاد الكاظمي من منفاه، لكن الباب أُوصد في وجهه كبوابةٍ حديديةٍ في قلعةٍ منسية. فظل واقفًا هناك، يعوي كذئبٍ جريحٍ في ليلٍ لا قمر فيه، صوته يتردد في الفراغ دون أن يجد من يصغي.