أقدم لاجئ عراقي على تمزيق المصحف الذي يحمله وأضرم فيه النار عند مسجد ستوكهولم المركزي، اليوم الأربعاء، في أول أيام عيد الأضحى، مما أثار غضب تركيا في وقت تسعى فيه السويد للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي "الناتو"، وذلك بعد أن منحت الشرطة السويدية الإذن بتنظيم "الاحتجاج".
ووجهت الشرطة السويدية في وقت لاحق اتهاما للرجل بالتحريض ضد جماعةعرقية أو قومية.
وأدت سلسلة من المظاهرات المناهضة للإسلام، وأخرى مدافعة عن حقوق الأكراد في السويد إلى إثارة استياء تركيا التي تحتاج السويد إلى موافقتها للانضمام إلى حلف شمال الأطلسي.
وسعت ستوكهولم لنيل عضوية الحلف في أعقاب الهجوم الروسي في أوكرنيا العام الماضي. لكن أنقرة العضو بالحلف تعرقل العملية متهمة السويد بإيواء أشخاص تعتبرهم إرهابيين وتطالبها بتسليمهم.
وأعلنت الشرطة السويدية أنها صرحت بتنظيم تظاهرة يخطط منظمها، وهو عراقي يدعى "سلوان موميكا"، لإحراق نسخة من القرآن الكريم خارج مسجد ستوكهولم الكبير اليوم الأربعاء، تزامنا مع بدء عيد الأضحى المبارك.
وقالت الشرطة في قرارها إن "طبيعة المخاطر الأمنية المرتبطة بإحراق المصحف، لا تبرر بموجب القوانين الحالية رفض الطلب".
وجاء "الضوء الأخضر" بعد أسبوعين على رفض محكمة استئناف سويدية قرارا للشرطة برفض منح تصاريح لتظاهرتين في ستوكهولم كان سيُحرق المصحف خلالهما.
وأدلى اللاجئ القادم من العراق بتصريحات للصحافة الفرنسية، قال فيها: "أريد التظاهر أمام المسجد الكبير في ستوكهولم وأريد التعبير عن رأيي حيال القرآن.. سأمزق المصحف وأحرقه".
وفي تصريحات أدلى بها لصحيفة "أفتونبلاديت" في نيسان/أبريل، قال موميكا، الذي فر إلى السويد من العراق، إن "هدفه لم يكن عرقلة مساعي السويد للانضمام إلى (الناتو)"، وإنه فكر في انتظار انضمام الدولة الاسكندنافية إلى الحلف قبل تنظيم التظاهرة.
وأضاف موميكا: "لا أرغب بإيذاء هذا البلد الذي استقبلني وحفظ كرامتي".
وندد وزير الخارجية التركي هاكان فيدان بحرق المصحف، وكتب على تويتر "أندد بالاحتجاج الدنيء في السويد ضد كتابنا المقدس في أول أيام عيد الأضحى المبارك". وأضاف أنه من غير المقبول السماح باحتجاجات مناهضة للإسلام باسم حرية التعبير.
وشاهد نحو 200 شخص واحدا من منظمين اثنين للاحتجاج وهو يمزق صفحات من المصحف ويمسح حذاءه بها قبل أن يضع فيه لحم الخنزير ويضرم النار فيه، بينما تحدث المحتج الآخر في مكبر صوت.
وهتف بعض الحضور باللغة العربية "الله أكبر" احتجاجا على مايحدث واعتقلت الشرطة رجلا بعد محاولته رمي حجر. وهتف أحد مؤيدي ما يحدث "دعوه يحترق" فيما اشتعلت النيران في المصحف.
وبعد ذلك وجهت الشرطة اتهاما للرجل الذي أحرق المصحف بالتحريض ضد جماعة عرقية أو قومية وبانتهاك حظر على الحرائق دخل حيز التنفيذ في ستوكهولم منذ منتصف يونيو.
ورفضت الشرطة السويدية عدة طلبات في الآونة الأخيرة لتنظيم احتجاجات لإحراق المصحف، لكن المحاكم أبطلت هذه القرارات قائلة إنها تنتهك حرية التعبير التي تكفلها البلاد.
وقال رئيس الوزراء السويدي، أولف كريسترشون في مؤتمر صحفي، يوم الأربعاء، إنه لا يستطيع التكهن بمدى تأثير المظاهرة على عملية انضمام بلاده إلى الناتو.
وصرح بأنه "أمر قانوني لكنه غير مناسب"، مضيفا أن المسألة تعود للشرطة لاتخاذ قرارات بشأن تنظيم احتجاجات لإضرام النار في المصحف.
وأحد الشخصين اللذين شاركا في المظاهرة يدعى سلوان موميكا ووصف نفسه في مقابلة صحفية في الآونة الأخيرة بأنه لاجئ عراقي يسعى إلى حظر القرآن.
وقال محمود الخلفي إمام المسجد إن ممثلي المسجد أحبطهم تصريح الشرطة بتنظيم الاحتجاج في عيد الأضحى.
وأضاف الخلفي في بيان "اقترح المسجد على الشرطة نقل المظاهرة إلى مكان آخر على الأقل، وهو أمر ممكن بموجب القانون، لكنهم اختاروا ألا يفعلوا ذلك".
ونقلت رويترز عن الخلفي قوله إن نحو عشرة آلاف مصل يتوافدون على مسجد ستوكهولم في عيد الأضحى كل عام.
وعلقت تركيا في أواخر يناير المحادثات مع السويد بشأن طلب الانضمام لحلف شمال الأطلسي بعد أن أحرق زعيم حزب يميني دنماركي متطرف نسخة من المصحف بالقرب من السفارة التركية في ستوكهولم.انتهى2