تقول أوساط سياسية عراقية إن استقبال زعيم ائتلاف دولة القانون نوري المالكي لرئيس الوزراء محمد شياع السوداني، ومن ثم اجتماعه برئيس مجلس النواب محمد الحلبوسي، يندرج في إطار تحركات لتذليل الخلافات بين أقطاب ائتلاف “إدارة الدولة”، والتي بلغت مستوى خطيرا خلال الفترة الماضية.
وتتوقع الأوساط أن يقود اللقاء إلى تفكيك عقد الموازنة العامة، والتعديلات الوزارية التي يصر عليها السوداني، في المقابل تلقى تحفظات من المالكي، لاسيما وأنها تمس وزراء مقربين منه. وأكد رئيس الوزراء العراقي عقب اجتماعه بزعيم ائتلاف دولة القانون على أهمية الإسراع بإقرار مشروع قانون الموازنة العامة.
وتلفت الأوساط نفسها إلى أن ذهاب السوداني إلى المالكي لا يخلو من استرضاء، بعد أن خرجت الخلافات بينهما إلى العلن، لافتة إلى دور لعبه كل من تيار الحكمة وتحالف الفتح لإقناع رئيس الوزراء بهذه الخطوة، ذلك أن اتساع الهوة بين الجانبين سيؤثر حتما على الحكومة.
وقال بيان لمكتب السوداني إن الأخير "التقى المالكي وتناول اللقاء أبرز التطورات في الشأن السياسي، والعمل الحكومي المستمر في تنفيذ المفردات الأساسية، التي تضمنها المنهاج الحكومي، وسبل تطبيقها، والتأكيد على الإسراع بإقرار قانون الموازنة العامة؛ ليتسنى للحكومة تنفيذ خططها التنموية والخدمية التي تصبّ في صالح المواطنين".
وشدَّد رئيس الوزراء على أهمية تضافر جهود جميع القوى السياسية؛ من أجل إسناد الحكومة في عملها التنفيذي، الذي تستهدف من خلاله توفير الخدمات الأساسية وتحسين المستوى المعيشي للمواطنين.
من جانبه أكد المالكي خلال اللقاء بحسب بيان لمكتبه، على "أهمية توحيد الجهود من أجل تجاوز التحديات والصعوبات والحفاظ على المكتسبات السياسية والاقتصادية والأمني، والإسراع في إقرار الموازنة الاتحادية وتحقيق تطلعات الشعب العراقي وتلبية مطالبه العاجلة".
ويرى مراقبون أن الفتور الذي طبع مؤخرا العلاقة بين السوداني والمالكي، وكلاهما ينتمي إلى حزب الدعوة، يتجاوز مجرد تباين في وجهات النظر أو المواقف حيال سبل تدبير الشأن الحكومي، إلى وجود نوع من المنافسة بين الرجلين.
ويوضح هؤلاء أن المسار الذي يتبعه السوداني يثير قلق المالكي، لاسيما وأن الأول أظهر خلال الأشهر الأخيرة قدرة لافتة على التعاطي مع التحديات الماثلة سواء كان في الداخل، أو في علاقة بالخارج.
وظهرت الخلافات بين الجانبين على السطح عندما أبدى المالكي خلال مقابلة تلفزيونية قبل أيام، اعتراضه على التعديل الوزاري المرتقب في حكومة السوداني، مؤكدا عدم معرفته بنية رئيس الوزراء إجراء استبدال أي من أعضاء الحكومة بعد عطلة عيد الفطر.
وردا على ذلك، قال السوداني إن “التعديل الوزاري حق دستوري لرئيس الحكومة وليس بمزاج القيادي أو الزعيم السياسي هذا أو ذاك”، مؤكدا أنه مصرّ على التغيير وسيطرح أسماء الوزراء على البرلمان في الوقت المناسب.
وكان السوداني منح في ديسمبر الماضي مهلة للوزراء بستة أشهر لتقييم أدائهم، ومنح المحافظين والمدراء العامين وباقي الموظفين الكبار في الدولة مهلة ثلاثة أشهر.
وكان مجلس النواب قد صوت على التعديل الثالث لقانون انتخابات مجلس النواب ومجالس المحافظات والأقضية رقم 12 لسنة 2018 في السابع والعشرين من شهر مارس الماضي.أنتهى/5